Popularity rank 278

ابن الصاعد الكاتِب

Story

في أيام الخلفاء الفاطميين، حين كان أقباط مصر يحملون في آنٍ واحد عبءَ الخدمة في دواوين الدولة وثباتَ الاعتراف بالإيمان، أشرق بينهم رجلٌ علمانيٌّ مؤمن يُعرف بابن الصاعد الكاتب. كان مسيحياً مستقيم السيرة، عالماً بالكتابة، أميناً في حفظ الحسابات، فأعطاه الرب نعمةً في عيون أصحاب السلطان.

أُقيم كاتباً للرواتب في خلافة الحافظ، وبفضل اجتهاده وأمانته ارتقى أخيراً إلى رياسة المجلس. ومع أنه رُفع إلى منصبٍ رفيع بين أهل هذا العالم الزائل، لم يَدَع قلبه يتعالى ولا تعلّق بالغنى؛ بل تذكّر أن المسيحي يكون في العالم وليس من العالم، فجعل مكانته وسيلةَ رحمةٍ لشعبه وكنيسته.

فقد كان نصيبُ الأقباط في ذلك العصر أن يخدموا كُتّاباً مؤتمنين ووكلاءَ على أمور الدولة، وقد استخدم كثيرٌ من وجهائهم الأغنياء ما ائتمنهم الله عليه في تزيين بيت الرب وفي إغاثة الإخوة. وهكذا صنع هذا الوكيل الأمين: بذل ماله في خدمة الكنيسة، وفي إعادة بناء هياكلها وعمارة أديرتها المقدسة، لئلا تنطفئ مصابيح الصلاة وترتيل الرهبان في أيام الضيق.

ولم يترك الربُّ بيته بلا وارثين لتقواه. فلمّا انقضى سعيُه الأرضي، عُيِّن ابنه سديد الملك مكانه في الوظيفة الأولى من المجلس؛ أما ابنه الثاني أبو البركات فأعرض عن مجد العالم وكرّس نفسه كليةً لخدمة كنيسة المسيح. وهكذا صار الوالد وابناه معاً كحبلٍ مثلوثٍ من التكريس، باذلين عنايتهم وأموالهم في عمارة الأديرة وإسناد المؤمنين.

تلك كانت سيرة هذا الوكيل المبارك: رجلٌ أُقيم في وسط مملكةٍ ليست له، فحفظ إيمانه بلا دنس، واستعمل خيرات هذا العالم لمجد الله، وربّى بنين يخافون الرب. تنيّح بسلام المسيح، تاركاً وراءه عَرفاً طيباً لاسمٍ يُذكَر بين محسني الكنيسة القبطية.

فلتكن صلواته وقدوة محبته معنا. آمين.

Hymn

Hymn text is not available in this language yet.