Popularity rank 25

تماف إيريني

21 بابه · 31 Oct

في جرجا وُلدت فوزية يسى خلة سنة 1936، في بيت قبطي يعرف قيمة الصلاة. لم تتعلم الصلاة كعادة خارجية فقط، بل كحياة يومية تراها في أمها وأهل بيتها. كانت الأجبية، والمطانيات، وقراءة الكتاب المقدس، أمورًا تصنع جو البيت وتغرس في قلب الطفلة إحساسًا بأن الله قريب وأن القديسين ليسوا بعيدين عن حياة المؤمنين.

Story

في جرجا وُلدت فوزية يسى خلة سنة 1936، في بيت قبطي يعرف قيمة الصلاة. لم تتعلم الصلاة كعادة خارجية فقط، بل كحياة يومية تراها في أمها وأهل بيتها. كانت الأجبية، والمطانيات، وقراءة الكتاب المقدس، أمورًا تصنع جو البيت وتغرس في قلب الطفلة إحساسًا بأن الله قريب وأن القديسين ليسوا بعيدين عن حياة المؤمنين.

كبرت فوزية وفي داخلها اشتياق قوي للرهبنة. لم يكن الطريق سهلًا، لأن الأسرة كانت تحبها وتخاف عليها، لكن النداء كان أعمق من كل تردد. تذكر المصادر القبطية أن الشهيد العظيم أبو سيفين كان حاضرًا في قصة دعوتها، وأنه أرشدها إلى ديره في مصر القديمة. لذلك ارتبط اسمها منذ البداية بدير الشهيد فيلوباتير مرقوريوس، حيث دخلت الحياة الرهبانية وهي شابة صغيرة، وحملت بعد ذلك اسم إيريني.

في سنة 1962 اختيرت تماف إيريني رئيسة لدير أبو سيفين. كان عمرها صغيرًا نسبيًا، لكن حياتها الداخلية كانت قوية. لم تكن أمومتها قائمة على السيطرة أو القسوة، بل على الصلاة، والمحبة، والتشجيع، والحزم الهادئ. أرادت أن تعيش الراهبات بروح الشركة: صلاة مشتركة، مائدة مشتركة، وبساطة في الممتلكات، حتى يكون الدير بيتًا واحدًا لا مجموعة أفراد متجاورين.

وفي أيامها انتعش الدير روحيًا وعمرانيًا. زادت أعداد الراهبات، وتجددت المباني، وأقيمت كنائس، وصار الدير مقصدًا لكثيرين يطلبون صلاة أو نصيحة أو تعزية. كانت تماف توجه القلوب دائمًا إلى المسيح، وإلى التوبة، والاعتراف، والتناول، وحياة الصلاة. واشتهرت بحبها للتسبحة والألحان، حتى صار كثيرون يربطون صورتها بالصلاة الهادئة والتسبيح العميق.

عانت تماف إيريني من المرض سنوات طويلة، لكنها بقيت في نظر محبيها أمًا مضيئة. وعندما تنيحت في 31 أكتوبر 2006، خرجت الجموع لتودعها لا كراهبة معروفة فقط، بل كأم روحية لمست حياة آلاف الناس. تبقى سيرتها دعوة إلى أن القداسة ليست ضجيجًا، بل قلبًا ثابتًا في الصلاة، ومحبة واسعة، وأمانة يومية في المكان الذي يضعنا فيه الله.

ومن المهم أن تُروى سيرتها للأطفال والشباب كقصة أمومة روحية لا كقصة غرائب فقط. فالمعجزات المنسوبة إليها لها مكانها في وجدان محبيها، لكن الرسالة الأعمق هي أن الإنسان الذي يثبت في الصلاة يصير مصدر سلام لمن حوله.

Hymn

السلام للأم إيريني أم الرهبنة والقلب الساهر
في دير أبي سيفين حملت بناتك بالصلاة
حفظت الوداعة مع الحزم والمحبة مع النسك
صارت كلمتك تعزية وصمتك درسا في الاتضاع
أحببت القداس والليل وطلبت وجه الرب كل حين
يا تماف إيريني ارفعي عنا صلاة أمينة ثبتي بناتك وأولادك في طريق القداسة يا رب بهدوئها علمنا أن القوة تكمل في الضعف