Story
في اليوم الخامس المبارك من شهر بشنس تُعيّد الكنيسة المقدّسة باستشهاد النبي العظيم القديس أرميا (إرميا) ابن حلقيا الكاهن. وقد قدّسه الربّ للنبوّة وهو بعدُ في بطن أمّه، إذ قال له: «قبلما صوّرتك في البطن عرفتك، وقبلما خرجت من الرحم قدّستك، جعلتك نبيًّا للشعوب» (إرميا 1: 5).
تنبّأ القديس أرميا في أيام يوشيا بن آمون ملك يهوذا، وفي أيام يهوياقيم بن يوشيا. وكان يوبّخ بني إسرائيل لأنهم تركوا عبادة الله ورفضوا وصاياه، ويحذّرهم من غضب الله الذي يحلّ بهم إن لم يرجعوا عن آثامهم. كما تنبّأ عن مجيء الربّ المخلّص وآلامه وعن أمور أخرى كثيرة.
ولمّا لم يتُب الشعب، أثار الله نبوخذنصّر فحاصر أورشليم، فسقطت المدينة وخُرّب الهيكل، وسُبي الشعب إلى بابل سبعين سنة. وكان النبي نفسه مقيّدًا بين المسبيّين، فلمّا رآه نبوزرادان رئيس الجند مقيّدًا أطلقه. حينئذٍ كتب أرميا مراثيه، باكيًا على خراب المدينة وحريق الهيكل وسبي شعبه.
ثم هرب بقيّة من الشعب إلى أرض مصر وأخذوا النبي معهم، فظلّ يدعوهم إلى التوبة ويوبّخهم على عبادة الأوثان. وقد تُوّجت حياته المقدّسة بالاستشهاد، إذ قام عليه اليهود أنفسهم ورجموه بالحجارة في مصر، فاستشهد ومات في السجن.
ولهذا تُكرّمه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذا اليوم لا كنبيٍّ فحسب، بل كشهيدٍ احتمل الآلام والموت على يد أبناء شعبه من أجل كلمة الربّ. بركة صلواته تكون معنا. آمين.