Story
وُلد سامي كامل سنة 1931، ونشأ محبًا للعلم والخدمة. درس العلوم في جامعة الإسكندرية، ثم واصل دراسات في التربية وعلم النفس والفلسفة واللاهوت. لم يكن العلم عنده طريقًا للكبرياء، بل وسيلة لفهم أعمق للإنسان ولعمل الله. وفي وسط خدمة مدارس الأحد بالإسكندرية بدأ يظهر قلب الخادم الذي لا يكتفي بالكلام العام، بل يبحث عن كل نفس.
في سنة 1959 اختاره البابا كيرلس السادس للكهنوت في كنيسة جديدة بمنطقة سبورتنج. جاء الاختيار مفاجئًا، لأن سامي لم يكن متزوجًا، والكاهن الخادم لشعب يحتاج أن يكون متزوجًا. تمت الأمور بسرعة عجيبة وببركة الكنيسة، فتزوج من تاسوني أنجيل باسيلي، ثم رُسم كاهنًا باسم أبونا بيشوي كامل في 2 ديسمبر 1959. ومنذ ذلك اليوم صار بيت الخادم وحياته كلها امتدادًا للمذبح.
في كنيسة مارجرجس بسبورتنج خدم أبونا بيشوي كراعٍ وأب ومعلم. كان يهتم بالأطفال والشباب، يزور المرضى، يعلّم، يكتب، يسمع الاعترافات، ويفتح قلبه لكل محتاج. لم يكن يخاف أن يشاركه آخرون في الخدمة، بل فرح بوجود كهنة معه، لأن الهدف عنده لم يكن أن يظهر هو، بل أن يجد الشعب رعاية حقيقية. وامتدت خدمته إلى كنائس أخرى في الإسكندرية، ثم إلى بدايات الخدمة القبطية في المهجر، خاصة في لوس أنجلوس.
كان الصليب محور حياته. لم يتكلم عنه كفكرة جميلة فقط، بل حمله في جسده عندما أصيب بالسرطان سنة 1976. وفي أيام المرض صار ألمه نفسه شهادة. كان الذين يزورونه ليعزوه يرجعون وقد تعزوا هم من صبره ورجائه.
كتب أبونا بيشوي كثيرًا بلغة قريبة من الشعب، وربط التعليم بالحياة اليومية وبالأسرار الكنسية. لم يكن عنده التعليم منفصلًا عن الزيارة، ولا الوعظ منفصلًا عن دموع المحتاجين. لذلك أحبته أجيال مختلفة: الطفل الذي وجد أبًا، والخادم الذي وجد معلمًا، والمريض الذي وجد رفيقًا في الألم.
تنيح أبونا بيشوي كامل في 21 مارس 1979 وهو في السابعة والأربعين. وفي 9 يونيو 2022 أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قداسته رسميًا. لكن محبته كانت قد سبقت الإعلان بسنين طويلة في قلوب أولاده، الذين رأوا فيه كاهنًا حمل الصليب بمحبة وفرح.