Story
وُلد إميل عزيز، الذي صار فيما بعد أبونا الراهب القمص صليب آفا مينا، في 12 يونيو 1925. لم تبدأ قصته في الدير مباشرة، بل في حياة منظمة بين الأسرة والدراسة والعمل والخدمة. كان والده موظفًا بسيطًا في البريد، فتعلم إميل تحمل المسؤولية مبكرًا. عمل ليساعد أسرته، وأكمل دراسته حتى حصل على ليسانس الحقوق، وأتقن الفرنسية والإنجليزية، وخدم في أعمال قضائية وإدارية بدقة وأمانة.
لكن قلبه كان مشدودًا إلى الكنيسة. خدم في مدارس الأحد بكنيسة الملاك في المنصورة، واشترك في خدمة القرى سنوات طويلة. كان يرتب الأنشطة والرحلات الروحية والكتب والصور، ويخدم بهدوء منظم. ثم خدم في مكتبة مدارس الأحد بالجيزة، في عمل كان يساعد الخدام على التعليم والإعداد. هكذا كانت حياته قبل الرهبنة تدريبًا على خدمة دقيقة ومخلصة.
في 26 يناير 1966 دخل دير مارمينا العجائبي بصحراء مريوط. وفي 1 سبتمبر من نفس العام ترهب باسم صليب آفا مينا بيد البابا كيرلس السادس، ثم رُسم قسًا في 23 فبراير 1967. ارتبطت حياته بالدير الحديث وبمحبة البابا كيرلس للشهيد مارمينا.
لم تكن رهبنته هروبًا من العمل، بل تقديسًا للعمل. اهتم بالمعمودية والقربان، وكان له فهم في الأعمال الهندسية والرخام والموزاييك والزخارف. خدم منشآت الدير والكنائس والأديرة الأخرى بعقل دارس وقلب ناسك. وكانت قلايته معروفة بأنها تضم ما يحتاجه العمال والعربان والزائرون من أدوات وطعام ودواء. كان الراهب الفقير يعطي من كل ما بين يديه.
أرسله البابا شنوده الثالث للخدمة في بوسطن بين 1978 و1980، فحمل روح الدير إلى بلاد بعيدة. وهناك خدم أبناء الكنيسة كأب راهب يعرف قيمة النظام والهدوء، وفي الوقت نفسه يحمل قلبًا واسعًا للغرباء والمهاجرين. وفي 13 أكتوبر 2001 رُقي قمصًا. ثم تدهورت صحته في أيامه الأخيرة، وتنيح يوم الأحد 23 يونيو 2002، عيد العنصرة. بقيت سيرته شهادة أن القداسة لا تظهر في الصلاة فقط، بل أيضًا في الأمانة، والتنظيم، والبناء، والرحمة اليومية. فمن خلاله نرى أن العمل المتقن، إذا قُدم بمحبة، يصبح تسبيحًا صامتًا لله. ولهذا تصلح سيرته للأطفال والخدام معًا، لأنها تجمع بين القلب المصلي والعقل المرتب واليد المستعدة للخدمة.