Popularity rank 127

الأنبا ديونيسيوس

23 بابة · 2 Nov

في مثل هذا اليوم (الثامن من مارس سنة ٢٦٤ ميلادية) تنيَّح الأب العظيم الأنبا ديونيسيوس، البابا الرابع عشر من باباوات الإسكندرية. كان والداه من عبدة الشمس (الصابئة)، وقد اهتمَّا بأن يُعلِّماه كل معارف تلك الفرقة

Story

في مثل هذا اليوم (الثامن من مارس سنة ٢٦٤ ميلادية) تنيَّح الأب العظيم الأنبا ديونيسيوس، البابا الرابع عشر من باباوات الإسكندرية. كان والداه من عبدة الشمس (الصابئة)، وقد اهتمَّا بأن يُعلِّماه كل معارف تلك الفرقة.

وفي أحد الأيام مرَّت به امرأة مسيحية عجوز، وكان معها بعض أوراق من كتاب يحتوي على رسالة للقديس بولس الرسول، فعرضتها عليه ليشتريها. فلما قرأها وجد فيها أقوالاً عجيبة ومعرفة غير معتادة، فسألها: «بكم تبيعينها؟» فقالت: «بدينار واحد من الذهب.» فأعطاها ثلاثة دنانير، وطلب منها أن تبحث له عن بقية أوراق الكتاب، وكان مستعدًّا أن يدفع لها الضِّعف. فذهبت وأحضرت له المزيد من الأوراق. ولما قرأها كلها وجد الكتاب لا يزال ناقصًا، فطلب منها أن تبحث له عن بقيته. فقالت له: «وجدتُ هذه الكرَّاسات بين كتب أبي. فإن أردتَ أن تقتني الكتاب كاملاً، فاذهب إلى الكنيسة وهناك تجده.»

فمضى وطلب من أحد الكهنة أن يُريَه ما يُسمَّى رسائل بولس، فأعطاه إيَّاها، فقرأها وحفظها. ثم ذهب إلى القديس ديمتريوس البابا الثاني عشر، فعلَّمه وأرشده إلى حقائق الإيمان المسيحي، ثم عمَّده. فصار راسخًا في تعليم الكنيسة ومعرفتها، فأقامه الأنبا ديمتريوس معلِّمًا للشعب. ولما تنيَّح الأنبا ديمتريوس وجلس الأنبا ياروكلاس (هيراكلاس) على الكرسي، أقامه نائبًا ليقضي بين المؤمنين، وعهد إليه بتدبير أمور البطريركية.

ولما تنيَّح القديس هيراكلاس، اتفق جميع الشعب على إقامة هذا الأب بطريركًا. فجلس على الكرسي في أول طوبة (الثامن والعشرين من ديسمبر سنة ٢٤٦ ميلادية) في عهد الإمبراطور فيلبُّس الذي كان محبًّا للمسيحيين، فرعى رعيَّته بأحسن عناية، إلا أنه قاسى ضيقاتٍ كثيرة. فلما قام داكيوس على فيلبُّس وقتله ومَلَك مكانه، أثار الاضطهاد على المسيحيين، وقتل داكيوس كثيرين من البطاركة والأساقفة والمؤمنين، فتحمَّل هذا الأب آلامًا كثيرة في ذلك الزمان.

ومات داكيوس ومَلَك غالُّوس بعده، فهدأ الاضطهاد في أيام مُلكه. ولما مات غالُّوس وملَك واليريانوس مكانه، جدَّد الاضطهاد بشدّة على المسيحيين، فقبض رجاله على الأنبا ديونيسيوس وسجنوه، وطلبوا منه أن يعبد الأوثان فأبى قائلاً: «نحن نعبد الله الآب، وابنه يسوع المسيح، والروح القدس، الإله الواحد.» فهدَّدوه، وقتلوا أمامه قليلاً من الرجال ليُرهبوه، فلم يَخَفْ.

فنفَوه، وبعد قليل أعادوه وقالوا له: «بلغنا أنك تُكرِّس القربان سرًّا بنفسك.» فأجاب: «إننا لا نترك صلواتنا ليلاً أو نهارًا.» ثم التفت إلى الشعب المحيط به وقال لهم: «اذهبوا وصلُّوا، وإن كنتُ غائبًا عنكم بالجسد، فإني معكم بالروح.» فاغتاظ الوالي وأعاده إلى المنفى. ولما تغلَّب سابور ملك الفرس على الإمبراطور واليريانوس وأسره، تولَّى الإمبراطورية ابنه غالينوس، الذي كان حكيمًا وديعًا. فأطلق جميع المؤمنين الذين كانوا في السجون، وأعاد الذين كانوا في المنفى، وكتب إلى البطريرك والأساقفة رسالةً يؤمِّن فيها سلامتهم في فتح الكنائس.

وفي أيام هذا الأب قام قومٌ في بلاد العرب يقولون: «إن النفس تموت مع الجسد، وفي يوم القيامة تقوم معه.» فجمع ضدهم مجمعًا وحرمهم. ولما أنكر بولس السميساطي الابنَ، اجتمع ضده مجمعٌ في أنطاكية، ولم يستطع هذا القديس الحضور بسبب شيخوخته، فكتب إلى المجمع رسالةً غنيَّةً بالحكمة، شرح فيها الرأي الفاسد لهذا الهرطوقي، وبيَّن الإيمان الأرثوذكسي الصحيح.

وأكمل جهاده الحسن، وتنيَّح بشيخوخة صالحة في (الثامن من مارس سنة ٢٦٤ ميلادية)، بعد أن جلس على الكرسي الرسولي سبع عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام. صلاته تكون معنا. آمين.

٢. عودة القديسين العظيمين الأنبا مقاريوس الكبير والأنبا مقاريوس السكندري من المنفى.

في مثل هذا اليوم أيضًا تذكار عودة القديسين العظيمين الأنبا مقاريوس الكبير والأنبا مقاريوس السكندري من المنفى في جزيرة بصعيد مصر. وكان الإمبراطور والِنْس الأريوسي قد نفاهما إلى تلك الجزيرة. وكان أهل تلك الجزيرة يعبدون الأوثان، وبحسب أوامر والِنْس عُذِّب القديسان عذابًا شديدًا مدة ثلاث سنين.

وحدث في أحد الأيام أن دخل الشيطان ابنة كاهن الوثنيين في تلك الجزيرة وعذَّبها، فتقدَّم القديس مقاريوس الكبير وصلَّى عليها فشفاها الرب، فآمن الكاهن وأهل الجزيرة بالرب المسيح. فعلَّمهما القديسان حقائق الإيمان المسيحي وعمَّداهم عشية عيد الغطاس، الحادي عشر من طوبة، وحوَّلا الهيكل إلى كنيسة، وبإعلانٍ من الرب المسيح رسما لهم كهنةً وشمامسة.

ولما أرادا العودة لم يعرفا الطريق، فظهر لهما ملاك الرب وقادهما ماشيًا حتى وصلا إلى الإسكندرية. ومن هناك ذهبا إلى برية شيهيت (الإسقيط). فخرج رهبان البرية للقائهما، وكانوا في ذلك الوقت نحو خمسين ألف راهب، وكان بينهم الأنبا يوحنا القصير والأنبا بيشوي، وفرحوا جميعًا بلقاء أبويهم. صلوات هؤلاء القديسين تكون معنا. آمين.

٣. استشهاد الأربعين شهيدًا بسبسطية.

في مثل هذا اليوم أيضًا استشهد الأربعون شهيدًا القدِّيسون من مدينة سبسطية. كان الإمبراطور قسطنطين الكبير قد عيَّن صديقه ليكيوس واليًا على المشرق، وأمره أن يُحسن معاملة المسيحيين. فلما وصل إلى مقرِّ ولايته، أمر جنوده أن يعبدوا الأوثان فأبَوا ولعنوا أوثانه.

وفي تلك الليلة اتفق بعض الجنود وأولادهم، من مدينة سبسطية، فيما بينهم على الذهاب إلى الوالي معترفين بإيمانهم. وبينما هم نائمون ظهر لهم ملاك الرب وقوَّاهم وعزَّى قلوبهم. وفي الصباح وقفوا أمام الوالي واعترفوا بإيمانهم بالرب المسيح، فهدَّدهم فلم يخافوا. فأمر رجاله أن يرجموهم، فكانت الحجارة ترتدُّ على الذين يرجمونهم.

فأمر بأن يُلقَوا في بحيرة قريبة كانت متجمِّدة، فتقطَّعت أعضاؤهم من شدة البرد. وأما أحدهم فلما ضعفت قوته خرج من الماء المتجمِّد ودخل الحمَّام الذي بجوار البحيرة، فأذابت حرارة الحمَّام الجليد الذي كان عليه، لكنه مات سريعًا وفقد إكليله. ورأى أحد الحُرَّاس ملائكةً نازلين من السماء وفي أيديهم أكاليل، فوضعوها على رؤوس التسعة والثلاثين شهيدًا، وبقي إكليلٌ واحدٌ في يد الملاك. فنزل الحارس إلى البحيرة صارخًا: «أنا مسيحي... أنا مسيحي.» وأخذ الإكليل الذي كان في يد الملاك، فحُسِب مع الشهداء.

وكان بين الشهداء فتيانٌ صغار، شجَّعتهم أمهاتهم وقوَّينهم. ولما بقوا في البحيرة زمانًا طويلاً ولم يموتوا، أراد الوالي أن يُكسِّر سيقانهم، لكن الرب أخذ نفوسهم وأراحها. فأمر بأن تُحرق أجسادهم ثم تُلقى بعد ذلك في البحر. وفيما كانوا يحملونهم خارجين من البحيرة، وجدوا فتى حيًّا فتركوه. فأخذته أمه وحاولت أن تطرحه على العربة مع رفاقه، لكنهم أنزلوه عن العربة ثانيةً لأنه كان لا يزال حيًّا. فأخذته أمه فمات في حضنها، فأعادته إلى العربة.

فأخذوهم إلى خارج المدينة وألقوهم في النار التي لم تؤذِهم، ثم ألقوهم في النهر. وفي اليوم الثالث ظهر هؤلاء الشهداء القدِّيسون لأسقف سبسطية في رؤيا وقالوا له: «اذهب إلى النهر وخذ أجسادنا.» فذهب مع الكهنة والشمامسة والشعب إلى النهر فوجدوا الأجساد. فحملوها بإكرامٍ عظيم ووضعوها في ضريحٍ جميل، وذاع خبر جهادهم في جميع البلاد. صلواتهم تكون معنا، والمجد لله دائمًا. آمين

Hymn

Hymn text is not available in this language yet.