Popularity rank 123

الشهيد يوستينوس الفيلسوف المُدافِع | الشهيد جستين | جاستين

Story

في مدينة نيابوليس بالسامرة، وهي المدينة التي كانت تُدعى قديمًا شكيم، وُلد فتى اسمه يوستينوس، من أبوين وثنيين من أصل يوناني. ومنذ حداثته وضع الرب في قلبه جوعًا عظيمًا إلى الحق، فلم يجد راحةً حتى يعرف ذاك الذي صنع السماء والأرض.

طلبًا للحكمة، انكبَّ يوستينوس على دراسة فلاسفة اليونان. فتتلمذ للرواقيين، ثم للمشّائين، ثم لأتباع فيثاغورس، وأخيرًا للأفلاطونيين؛ غير أن أحدًا من هؤلاء لم يستطع أن يروي عطش نفسه أو يهديه إلى الله الحيّ. فقد كان عقله ثاقبًا، لكن روحه كانت جائعةً متعطشةً إلى نور المعرفة الحقيقية.

وفيما كان يتمشى يومًا في عزلةٍ على شاطئ البحر، ساقت عناية الله للقائه شيخًا وقورًا. فكلَّمه هذا الشيخ بلطفٍ عن الأنبياء القدامى الذين تنبأوا بمجيء المسيح، والذين عرفوا الله لا بحُجج البشر بل بإلهام الروح القدس. وأوصاه أن يصلّي لكي تُفتَح له أبواب النور. ومن تلك الساعة اتّقدت في قلب يوستينوس محبةٌ مقدّسةٌ للكتب المقدسة وللمسيح.

وزاد تأثُّره حين رأى المسيحيين كيف يحتملون العذابات والموت بفرحٍ بدلًا من إنكار ربهم. فتعجّب كيف يُفترى على أناسٍ بهذا النقاء وهذه الشجاعة فيُدعَون أشرارًا، فاقتنع أن الإيمان الذي يموتون من أجله بهذه الغبطة هو وحده الفلسفة الحقيقية. فاعتمد يوستينوس ولبس المسيح.

ومع ذلك لم يخلع رداء الفيلسوف، بل ظلّ مرتديًا إياه، ليُظهر للعالم أن في المسيح وحده تُوجد الحكمة التي طلبها الحكماء عبثًا. وفتح مدرسةً في مدينة روما، حيث جاءه كثيرون يتعلّمون طريق الخلاص، وطاف في أقاليم الإمبراطورية مبشّرًا بالإنجيل، قائلًا إن من يستطيع أن يُعلن الحق ولا يُعلنه يُدان أمام الله.

وبجسارةٍ مقدّسة كتب يوستينوس دفاعاتٍ عن الإيمان، رفعها حتى إلى الأباطرة ومجلس الشيوخ، يفنّد فيها التُّهم الباطلة المُلصَقة بالمسيحيين ويكشف بطلان الأوثان. وجادل أيضًا علماء عصره، وبالأنبياء والكتب أفحم غير المؤمنين. وفي مناظرةٍ علنية غلب كريسكنس الكلبيّ، الذي إذ خزي وامتلأ حسدًا، دبّر بعد ذلك السعي في إهلاكه.

ولما قُبض على يوستينوس مع رفاقه وأُحضر أمام الوالي رستيكوس، أُمر أن يُقدّم ذبيحةً للآلهة. فأجاب القديس بلا خوفٍ أن أحدًا من ذوي العقول السليمة لا يترك العبادة الحقيقية إلى الكفر. ولما هدّده الوالي بالعذابات والموت، أجاب يوستينوس أن المسيحيين لا يشتهون شيئًا أكثر من أن يتألموا من أجل الرب يسوع المسيح، لأنهم بذلك يقفون بثقةٍ أمام منبر دينونته. حينئذ حُكم عليه، ومعه ستة رفاق في الإيمان.

فجُلد الطوباوي يوستينوس والذين معه وقُطعت رؤوسهم، فنالوا إكليل الشهادة الذي لا يَذبُل. وجمع المؤمنون أجسادهم الكريمة ووضعوها بإكرامٍ. وتُعيّد الكنيسة لذكرى هذا الفيلسوف والشهيد في اليوم الأول من شهر يونيو. فبصلواته لنحبّ نحن أيضًا الحق ونعترف بالمسيح إلى المنتهى.

Hymn

Hymn text is not available in this language yet.