Story
في مثل هذا اليوم أيضًا، من سنة ١٨٢٦ للميلاد، تنيَّح الأنبا يوساب العالم الجليل والأب المكرَّم. كان أسقفًا على جرجا وإخميم، وعُرف باسم «الأبَح». وُلد في بلدة نخيلة بصعيد مصر، من أبوين غنيَّين كانا رحيمَين بالفقراء والمحتاجين.
ولمَّا بلغ الأنبا يوساب الخامسة والعشرين من عمره، أراد والداه أن يزوِّجاه فأبى، لميله إلى الحياة الرهبانية. فمضى إلى تابع دير القديس أنطونيوس في مدينة بوش، وأقام هناك مدةً ظهر فيها تواضعه وتقواه، مما أقنع رئيس الدير بأن يرسله إلى الدير. فلمَّا وصل، استقبله الرهبان بفرح، إذ كانوا قد سمعوا عن فضائله ومعرفته بالكتب المقدسة، وبعد قليل ألبسوه ثوب الرهبنة.
ولمَّا بلغت أخبار هذا الأب البابا يوأنس البطريرك السابع بعد المائة، استدعى الأنبا يوساب وأبقاه عنده. وبعد أن تحقَّق البابا مما سمعه عن بِرِّ الأنبا يوساب ومعرفته، شاور الأساقفة فاتفقوا على رسامته أسقفًا على إخميم وجرجا. فأبى الأنبا يوساب قبول هذه الرتبة لما فيها من مسؤوليات، لكنه رُسم رغمًا عنه.
ولمَّا وصل إلى إيبارشيته، وجد الأنبا يوساب كثيرين من الهراطقة مختلطين بشعبه. فبنى كنيسة، وبذل جهدًا عظيمًا في جمع رعيته وتعليمها، وردِّ الضالين، وهداية كثيرين من الهراطقة إلى الإيمان. وكتب عدة مقالات في تجسُّد الرب المسيح، وشرح مسائل صعبة وآيات غامضة كثيرة في الكتاب المقدس. وحضَّ شعبه على ترك جميع العادات الرديئة التي كانوا منغمسين فيها، داخل الكنيسة وخارجها. ونجح في وضع حدٍّ للخصومات والانقسامات الصادرة عن المقاومين للحق.
وكان رحيمًا بالفقراء، لا يحكم على أحد بحسب مظهره، عادلًا في الحكم، لا يحابي أحدًا، ولا يقبل الرشوة. وكان يرسل ما يفضل عنده من المال إلى إخوته الرهبان في أديرتهم، ولم يملك شيئًا سوى الثياب التي كان يلبسها وما يسدُّ حاجاته الضرورية. ولم ينطق قط إلا بالحق، ولم يكن يخاف من حكَّام الأرض الأقوياء، ورعى رعيته بأفضل عناية.
ولمَّا أراد الله أن ينقله من هذا العالم، مرض الأنبا يوساب مدةً قصيرة. وأثناء مرضه، أقام بعض الوقت في إيبارشيته، ثم في قلاية البابا أنبا بطرس البابا التاسع بعد المائة، ثم مضى إلى ديره في البرية. ففرح الرهبان برؤيته، وهناك انتهت حياته المباركة، وأسلم روحه الطاهرة في يد الرب الذي أحبَّه. وقد عاش إحدى وتسعين سنة: خمسًا وعشرين سنة قبل حياته الرهبانية، وإحدى وثلاثين سنة في الدير، وخمسًا وثلاثين سنة أسقفًا.
صلاته تكون معنا، ولإلهنا المجد دائمًا. آمين