Story
في مثل هذا اليوم استُشهد القديس العظيم مكاريوس ابن باسيليدس الوزير. ولمَّا عرض عليه الرُّسل أمرَ الإمبراطور دقلديانوس القاضي بعبادة الأوثان، لم يُصغِ إليهم. ولمَّا علم الإمبراطور بذلك، أرسل مكاريوس إلى والي الإسكندرية. فودَّع أمَّه وأوصاها بالاعتناء بالفقراء والمحتاجين، ثم انطلق مع المبعوث. فظهر له الرب يسوع المسيح في رؤيا وشدَّده وأنبأه بما سيحدث له.
ولمَّا وصل إلى مدينة الإسكندرية، مثَل أمام الوالي أرمانيوس، الذي عامله بمكرٍ معاملةً حسنة لأنه كان يعرف أنه ابن باسيليدس الوزير. فلمَّا لم يَعدِل القديس عن رأيه، عذَّبه الوالي بكل أنواع العذاب. وبينما كان يُعذَّب، صعدت نفسه إلى السماء، فرأى مساكن القديسين. وبعد ذلك أرسله الوالي إلى نيقيوس حيث عُذِّب مرةً أخرى. فقطعوا لسانه وذراعيه، وغرسوا مساميرَ محماةً في جنبيه.
وأجرى الله على يديه معجزاتٍ كثيرة. ومن بينها أنه كان في موكبٍ مرَّ به فيه ميتٌ محمول، فطلب القديس من الرب يسوع المسيح أن يُظهر مجده، فقام الميت من بين الأموات في الحال. فأخبر الرجلُ مَن حوله بما رآه في الجحيم، وأن المسيح هو رب الكل. فآمن كثيرون، فقُطعت رؤوسهم ونالوا إكليل الشهادة.
وحدث أن أريانوس والي أنصنا (أنتينوي) كان حاضرًا في الإسكندرية، فأخذ القديس معه في طريق عودته إلى أنصنا. ولمَّا وصل إلى شطانوف (شطنوف، بشاتي)، توقفت السفينة فلم يقدروا أن يُحرِّكوها ثانيةً. فأمر الوالي الجنود أن يُنزلوا القديس، فقطعوا رأسه. وهكذا أكمل جهاده ونال إكليل الشهادة.
ولمَّا مَلَك الإمبراطور قسطنطين البار، أرسل القائد إفلوجيوس بأمرٍ بفتح الكنائس، وترميم المتهدِّم منها، وهدم الهياكل الوثنية. فظهر له القديس في رؤيا وأخبره بموضع جسده. فذهب إلى الموضع وأخرج الجسد، وبنى كنيسةً على اسمه ووضع الجسد فيها. وأجرى الله معجزاتٍ كثيرة بجسد القديس مكاريوس. بركة صلواته تكون معنا. آمين.
٢. تذكار استشهاد القديس لاونديوس الطرابلسي (لاونديوس)
وفي مثل هذا اليوم أيضًا استُشهد القديس لاونديوس الطرابلسي (لاونديوس). وُلد في طرابلس من أبوين مسيحيَّين. وكان جميل الطلعة، كامل السيرة، لطيفًا في معاملاته. وكان يقرأ الكتب المقدسة باستمرار، ولا سيما سفر المزامير حتى حفظه عن ظهر قلب.
ولمَّا انخرط في الجندية، بشَّر رفاقه الجنود، وأظهر لهم فساد عبادة الأوثان. ونصحهم بالامتناع عن عبادتها، فتبع بعضهم نصيحته، بينما اغترَّ آخرون بالشيطان فأخبروا القائد أن لاونديوس يحتقر الأوثان، ويُبشِّر بأن المسيح هو الإله الحق. فأحضره القائد ليُحقِّق في الأمر. فأجاب القديس القائدَ بقول القديس بولس: «مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟» (رومية ٨:٣٥).
فاحتدم القائد غيظًا، وألقى القديس في السجن. وفي اليوم التالي أحضره ثانيةً وسأله: «بأيِّ قوةٍ تجرؤ على عصيان الإمبراطور، وعلى صرف الناس عن عبادة الآلهة؟» فأجاب القديس: «إنني أرغب حقًّا أن يأتي جميع الناس إلى طاعة المسيح. وأنت أيضًا سترث الملكوت الأبدي، إن تركتَ ضلالك وعبدتَ المسيح.»
فأمر القائد بضربه حتى سال دمه على الأرض، والقديس يُسبِّح الله ويُمجِّد اسمه. فأشفق عليه أحد الجنود واقترب منه قائلًا: «إني أشفق عليك جدًّا، ولذلك أريد منك أن تُقدِّم ذبيحةً للآلهة لتنال العفو.» فصرخ القديس في وجهه قائلًا: «اذهب عني يا شيطان.»
فزاد القائد في تعذيبه حتى أسلم روحه الطاهرة وهو في السجن. فجاءت امرأةٌ غنيةٌ مؤمنة، فأعطت مالًا للجنود ولحارس السجن، وأخذت الجسد. فلفَّته في كفنٍ مُذهَّب، ووضعته في تابوتٍ داخل بيتها، إلى أن انقضى زمن الاضطهاد. بركة صلواته تكون معنا، ولله المجد دائمًا. آمين