イエスは慰める
書籍 アグペヤ カレンダー 聖人 ライブラリ 祈り メディア
Afrikanns Afrikaans AF Albanian shqip SQ Amharic አማርኛ AM Arabic العربية AR Bengali বাংলা BN Burmese မြန်မာ MY Chinese 中文 ZH Czech čeština CS Dutch Nederlands NL English EN Finnish suomi FI French français FR German Deutsch DE Greek Ancient Greek GRC Gujarati ગુજરાતી GU Haitian Creole créole haïtien HT Hausa HA Hebrew עברית HE Hindi हिन्दी HI Hungarian magyar HU Indonesian Indonesia ID Italian italiano IT Japanese 日本語 JA Javanese Jawa JV Kannada ಕನ್ನಡ KN Korean 한국어 KO Latvian latviešu LV Maori Māori MI Marathi मराठी MR Nepali नेपाली NE Persian فارسی FA Polish polski PL Portuguese português PT Punjabi ਪੰਜਾਬੀ PA Romanian română RO Russian русский RU Somali Soomaali SO Spanish español ES Swahili Kiswahili SW Tagalog TL Tajik тоҷикӣ TG Tamil தமிழ் TA Telugu తెలుగు TE Thai ไทย TH Tibetan བོད་སྐད་ BO Turkish Türkçe TR Urdu اردو UR Uyghur ئۇيغۇرچە UG Vietnamese Tiếng Việt VI Wolof WO
通知 オフ
サインイン
مارمرقس - القمص بيشوي كامل - كنيسة مارجرجس سبورتينج

مارمرقس - القمص بيشوي كامل - كنيسة مارجرجس سبورتينج

القمص بيشوي كامل

Reading summary

summary words
1,993
source words
7,151
Back to library Download summary
Preview Reader text settings
In the beginning was the Word
Font size
22px
Font family
  • Serif
  • Sans
  • Naskh
  • Amiri
  • Scheherazade New
  • Noto Sans Arabic
  • Cairo
  • Tajawal
  • Markazi Text
  • Changa
  • Noto Kufi Arabic
  • Alexandria
  • Almarai
  • Aref Ruqaa Ink
  • El Messiri
  • Harmattan
  • IBM Plex Sans Arabic
  • Mada
  • Reem Kufi
  • Lateef

يقدّم القمص بيشوي كامل صورة روحية وتاريخية واسعة لمارمرقس، لا باعتباره مجرد كاتب إنجيل أو شهيداً، بل كاروزاً حمل المسيح إلى مصر وأفريقيا وروما، وترك في الكنيسة ميراثاً من الإيمان والتعليم والطقس والشهادة. ويبدأ من فكرة أن استشهاد القديس مرقس ليس نهاية، بل هو بداية ازدهار المسيحية في مصر، إذ ارتوت الأرض بدمه الطاهر كما تقرر كلمة الرب عن حبة الحنطة التي تموت فتأتي بثمر. ومن هنا يربط بين دم القديس وبين نمو الكنيسة القبطية، ويرى أن القبطي مدعو أن يحيا مسيحيته حتى الموت، وأن الاستشهاد صار طريقاً إلى محبة المسيح وشهادة عملية له.

ثم يعرض كيف أن الكرازة لم تكن طارئة على مصر، بل كانت موضوعة في نبوة إشعياء 19:19 حين قال: «في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود عند تخمها». ويشرح أن «العمود» يشير إلى الرسول مرقس، كما أن «تخمها» تعني حدودها، أي الإسكندرية التي بدأ فيها العمل الرسولي. وهكذا تصبح مصر جزءاً من التدبير الإلهي، لا مجرد ساحة وصل إليها مرقس مصادفة. فالله أعدّ الأرض والقلوب معاً، وأعدّ أيضاً البيت، والكنيسة، والتعليم، والخدمة، حتى يكون دخول الكاروز تحقيقاً لنبوة قديمة وتتمة لخطة سماوية. ويؤكد الكاتب أيضاً أن دخول المسيح إلى مصر قبل ذلك كان تمهيداً آخر، لذلك ارتجفت أوثانها من قبل، ثم عاد الرجفان الحقيقي عندما دخلها مرقس رسول النور.

ويرسم القمص بيشوي كامل لمارمرقس خلفية عائلية وروحية مميزة. فهو من أصل يهودي، لكنه أفريقي المولد، وولد في القيروان إحدى مدن ليبيا الغربية. وأبوه أرسطوبولس من سبط لاوي، وأمه مريم من النساء اللواتي تبعن المسيح. وكانت الأسرة غنية بالثروة وبالتقوى معاً، تشتغل بالزراعة، وتربت الطفل يوحنا تربية روحية وثقافية عالية، فحفظ الشريعة والأنبياء والنبوات في سن مبكر، وتعلم اليونانية واللاتينية والعبرية. ثم شاء الله أن تنتقل هذه الأسرة من القيروان إلى أرض فلسطين بسبب هجوم القبائل البربرية، فسكنت قانا الجليل، وهناك اقتربت من أسرة برنابا وسمعان بطرس وسمعان القيرواني، فكان الجو كله موصولاً بنسيج قرابة وعمل إلهي.

ويشرح علاقة مرقس ببرنابا وبطرس، ويحلل النصوص التي تقول إنه «ابن عم برنابا»، وأنه أيضاً «ابني» كما كتب بطرس في رسالته الأولى، مشيراً إلى أن العبارة اليونانية تحتمل معنى ابن الأخت أو ابن العم. وهو يؤكد أن برنابا كان رجلاً صالحاً ممتلئاً من الروح القدس والإيمان، وباع حقله ووضع الثمن عند أقدام الرسل، وأُفرز مع بولس للخدمة، بل عُدّ أيضاً بين السبعين. كما يبيّن أن بطرس نفسه يرتبط بالأسرة من جهة الزوجة والقرابة، مما يوضح نقاوة الوسط الذي ترعرع فيه مرقس، وأنه لم ينشأ في بيئة غريبة عن الإيمان بل في بيت مهيأ روحياً لهذه الرسالة.

ومن أهم محاور الكتاب أن الكرازة هي طبيعة المسيحي، وأن مرقس لم ينتظر تكليفاً رسمياً. فقد امتلأ قلبه بمحبة السيد وشغف بأخبار تعاليمه ومعجزاته، فاندفع يكرز بالمخلص إلهاً على الكل. ويورد الكاتب التقليد الذي يربط بين أول كرازة قام بها مرقس وبين والده حين كانا في طريقهما إلى الأردن، فلاقاهما أسد ولبؤة، فصاح مرقس باسم السيد المسيح، فماتا، وآمن أبوه على يديه. وبعد انتقال الأب، عاشت الأم القديسة مريم دوراً محورياً؛ إذ وضعت نفسها وبيتها ومالها وابنها تحت أمر المسيح، وفتحت البيت للرب وللتلاميذ، وصارت من النساء الخادمات اللواتي يذكرهن لوقا في لو 8:1. ويرى الكاتب أن هذا البيت لم يكن فقط بيتاً صالحاً، بل كان بيتاً مقدساً تردد عليه رب المجد مراراً، وفيه أُعدّ قلب مرقس للرسولية.

ويفصل الحديث عن بيت مارمرقس أو بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس، موضحاً أنه كان على جبل صهيون، وأن الرب جعله أول كنيسة في العالم، وأول مذبح كُسر عليه الجسد المقدس وقُدم الدم الكريم. وفيه أُسست العلية العليا، وهناك عند الفصح أظهر الرب لتلاميذه كيف يخدمهم، وغسل أرجلهم، وأسّس سر الأفخارستيا. كما أن التلاميذ عادوا إليه بعد الصلب والقيامة، وأغلقوا أبوابه خوفاً من اليهود، ثم ظهر لهم الرب في يو 20:26، وثبّت إيمانهم. وفيه اجتمعوا مع النساء ومريم أم يسوع قبل حلول الروح القدس، وفيه اختير متياس الرسول، وفيه حل الروح القدس في أع 2:1-4، وفيه صلوا لأجل بطرس وهو في السجن حتى أخرجه الملاك. ويرى الكاتب أن هذا البيت صار مكاناً ذا قداسة تاريخية، وأن آثاره بقيت شاهدة على أن الله يكرم البيوت التي تفتح له.

ثم ينتقل إلى كرازة مرقس في العالم. فقد خرج مع بولس وبرنابا في الرحلة الأولى كما يذكر سفر الأعمال، ثم عاد في رحلة أخرى مع برنابا إلى قبرص. وبعد انتقال برنابا قاده الروح إلى الإسكندرية، حيث سار على الشاطئ حتى انقطع حذاؤه، فدخل إلى إسكافي اسمه أنيانوس، وكانت أول كلمة سمعها منه هي صرخة «يا الله الواحد». وهنا يبدأ أجمل مشهد كرازي: مرقس يعلن الإله الواحد، ويشفي إصبع أنيانوس باسم يسوع المسيح، فيؤمن الإسكافي وأهل بيته، ويصبح بيته باكورة المؤمنين في مصر. ومن هذا البيت ينطلق البذار الأول، ويهتزّ الفكر الوثني، لأن ما كان كامناً في القلوب من بقايا توحيد ومعرفة وحكمة يلتقي الآن بالنور الكامل. ثم يشرح أن المصريين لم يكونوا غرباء تماماً عن الإيمان، إذ آمنوا بالخلود والقيامة والثواب والعقاب، وبالتوحيد، وبالتثليث بصورة رمزية، وبمعمودية التطهير، وبفكرة الحياة التي ترمز لها علامة تشبه الصليب، بل وبأثر من التجسد في تصورهم القديم. ثم يقرر أن هذه الاستنارة لم تكن مجرد حكمة بشرية، بل موهبة سماوية هي محبة إلهية مهيأة لقبول البشارة.

ومن هنا نمت الكنيسة في الإسكندرية، حتى تأسست مدرسة لاهوتية لمواجهة مدرسة الإسكندرية الوثنية. وقد ركز مرقس في البداية على الكتاب واللاهوت، ثم أضاف العلوم، وعيّن يسطس رئيساً لها، فصارت مركز إشعاع روحي وفكري أخرج أوريجانوس وديديموس وأكليمنضس وكيرلس الكبير، وقادت الفكر المسيحي في العالم. ويعطي الكاتب مكانة كبيرة لتسليم مرقس الأسقفية والطقس. فعندما كثر المؤمنون رسم أنيانوس أسقفاً على الكرسي السكندري، ومعه قسوس وشمامسة. كما سلّمه كتاب الدسقولية، أي تعاليم الرسل، وسلّمه القداس الذي وضعه هو ومجمع الآباء الكهنة، وهو من أقدم القداسات، وكان باليونانية ثم تُرجم إلى القبطية البحيرية. ثم غادر الإسكندرية حوالي سنة 65م قاصداً الخمس مدن الغربية ليتفقد أحوال الكنائس التي كرز بها، ومر على مصر القديمة وبعض بلاد الصعيد. وفي روما وقف بجانب بولس، وكتب بولس عنه في رسائله إلى أهل كولوسي وفليمون أنه من العاملين معه لملكوت الله. ويشدد الكاتب على أن بولس الذي رفضه في وقت سابق بسبب خوفه من عدم احتماله أعباء الكرازة، عاد فشهد له قائلاً: «إنه نافع لي للخدمة»، مما يدل على نضجه الروحي وتحقق الخادم الأمين.

ويعود مرقس بعد استشهاد بطرس وبولس سنة 67م إلى الإسكندرية، فيجد الكنيسة قد نمت حتى لم تعد تسع المؤمنين، فبنى معهم كنيسة كبيرة في منطقة البوكاليا، وهي موضع الكنيسة المرقسية الحالية. ثم يأتي يوم 29 برموده سنة 68م، عيد الفصح وعيد سيرابيس، فيقتحم الوثنيون الكنيسة ويقبضون عليه، ويجرونه في الشوارع صارخين: «جروا التنين في دار البقرة». ويصف الاستشهاد بألم شديد، لكن مع فرح داخلي وثبات، ثم يذكر نزول الملاك في السجن ليشجعه ويقول له: «يا مرقس أيها الخادم الصالح قد أتت ساعتك وستنال مكافأتك»، ثم ظهور الرب له قائلاً: «يا مرقس يا تلميذي يا إنجيلي ليكن السلام لك». وفي الصباح يواصلون تعذيبه حتى تفيض روحه الطاهرة، ثم يحاولون حرق الجسد، لكن العاصفة والأمطار تطفئ النار في معجزة إلهية، فيأخذ المؤمنون الجسد ويكفنونه في الكنيسة ويعيدون دفنه في موضعه الشرقي.

ولا يكتفي الكاتب بسرد الاستشهاد، بل يربطه أيضاً بموضوع الاعتراف بلا توبة وبتبكيت الروح القدس للضمير. فهو يبيّن أن مرقس كان يوبخ نفسه بذكر حادثة الشاب الهارب في مر 14:51، وأن هذه الحادثة انفرد بها مرقس في إنجيله، مما يكشف اتضاعه واعترافه بضعفه، وتأكيده أن الروح نشيط وأما الجسد فضعيف، وأن الإنسان لا يخلص إلا بعمل النعمة والتوبة الحقيقية. كما يشرح أن حياة مرقس كلها كانت تحت قيادة الروح القدس: من الكرازة الأولى، إلى بيت الإسكافي، إلى تأسيس المدرسة، إلى رسم الأسقف، إلى كتابة الإنجيل، إلى الاستشهاد. ومن هنا تظهر أيضاً أهمية التنبيه إلى أن الاعتراف الشفهي أو الظاهري بلا توبة لا يكفي، لأن الجسد لا يزول بل سيقوم، والخطية لا تزول بزواله بل بالتوبة، والتبكيت الحقيقي هو ما يوقظ الضمير ويقود إلى التغيير. وهذا الفهم يربط بين صوت التوبيخ الداخلي في الإنجيل وبين دعوة الروح القدس الدائمة إلى مراجعة النفس والرجوع إلى الله.

ويفرد حديثاً عن إنجيل مارمرقس، فيؤكد أنه موحى به من الروح القدس بحسب 2 بط 1:21، وأنه أقدم من البشائر الأخرى، وإن كان يأتي ثانيها في الترتيب. وهو إنجيل كُتب في روما للرومان، لذلك يشرح الكلمات الأرامية والعوائد اليهودية، ويبرز المسيح في قوته الإلهية وجلاله وملكه، ويقدمه كأسد سبط يهوذا الغالب، ويعتمد على الأعمال والمعجزات أكثر من الطول اللفظي. ومن العلامات الدالة على عينيّته أنه يذكر معجزتين لم يذكرهما غيره: شفاء الأصم الأبكم، وفتح عيني أعمى بيت صيدا. كما يوضح أن المسيح في مرقس يظهر كمن يقهر إبليس ويخلص إلى التمام، وأن هذا الإنجيل يليق بشعب الرومان لما فيه من حركة وقوة واختصار وفاعلية. ولهذا يكون التفسير عند الآباء مرتبطاً بالوحي، وبحفظ النص، وبالقدرة على قراءة التاريخ الخلاصي داخل كلمة الله، لا كدرس عقلي مجرد بل كحياة كنسية وعمل روحي.

ثم يربط بين مرقس والأسد. فالأيقونة المرقسية، شرقاً وغرباً، تقترن بالأسد لأن أول معجزاته كانت مع الأسد واللبؤة، ولأن أحد المخلوقات الأربعة في رؤيا حزقيال ورؤيا يوحنا يرمز إليه. والأسد يعلن أيضاً بداية إنجيله: «صوت صارخ في البرية»، ويكشف عن شخصية المسيح الممجدة الغالبة. ولذلك أصبح الأسد رمزاً جامعاً للإنجيلي والبشير والشهيد.

ويعرض الكتاب تاريخ جسد القديس ورأسه. فقد سُرق الجسد إلى فينسيا، بينما دفن الأقباط الرأس تحت كنيسة مارمرقس بالإسكندرية. ثم حاول البابا كيرلس السادس سنة 1968م استرداد الرفات بمناسبة مرور تسعة عشر قرناً على الاستشهاد، فوافقت روما، واستقبلت مصر الرفات بحفاوة عظيمة، ووُضع الجسد في الكاتدرائية الكبرى. كما يروي حادثة قنديل مارمرقس حين اهتدت سفينة الخديوي عباس الأول إلى الميناء بنوره، فأمر بصرف زيت له سنوياً، وبقي التقليد قائماً حتى صار الغرض منه معاشاً لفقراء دير المرقسية. ثم يذكر تجديدات الكنيسة المرقسية عبر العصور، واحتفاظها بالمكان نفسه الذي شهد أول كنيسة في القطر، لتبقى شاهدة على أن من زرعها بدمه لم يتركها بلا حماية.

وفي النهاية، يختم بأن مارمرقس هو عمود ومرشد ومعلم، وأن الكنيسة تكرمه في 30 بابه، وتطلب شفاعته لتثبيت الإيمان وحفظ الوصية. ويعيد ذكصولوجية الروح نفسها: أن مرقس هو ابن أرسطوبولس، مولود القيروان، كرز في ليبيا وفلسطين ومصر وروما، وبشر بالإله الواحد، وشهد للروح القدس، ورسم أنيانوس، وأسّس المدرسة، وكتب الإنجيل، وختم جهاده بدمه. هكذا يصور مارمرقس كإنسان امتلأ من النعمة حتى صار بيتاً للرب، وإنجيلاً حياً، وأباً للكنيسة، وشهيداً يمجد الله إلى الأبد.

ومن خلال هذا كله يبرز أيضاً خطّ لاهوتي وتربوي مهم: أن التفسير لا ينفصل عن الوحي ولا عن شهادة الآباء، وأن مرقس لم يكتب من عند ذاته بل بنعمة الروح، وأن الكنيسة في فهمها للإنجيل تحفظ التقليد كما تحفظ الكتاب. فالآباء يقرأون النص داخل حياة الكنيسة، ويستندون إلى التعليم الرسولي لا إلى رأي ذاتي، ولذلك يرتبط القداس بالدسقولية، والمدرسة بالأسقفية، والاستشهاد بالكرازة، والشهادة بالقداسة العملية. وهذه الروح التفسيرية هي نفسها التي تجعل المؤمن يفهم أن الاعتراف لا يكفي بلا توبة، وأن تبكيت الروح القدس للضمير لا يقصد الإدانة بل الرجوع، وأن حياة مرقس كلها من بيت مريم إلى قبره المكرم كانت استجابةً دائمةً لنداء الله. بهذا يصبح مارمرقس عند القمص بيشوي كامل نموذجاً متكاملاً للخادم الذي آمن، وكَرَز، وعلّم، وتألم، ثم دخل إلى مجده.

ومن التفاصيل التي يبرزها الكتاب أيضاً، والتي تكمل صورة الكاروز، مسألة دخوله أورشليم على طريقة متى وشهادة الكنيسة للحدث. فقد دخل الرب إلى المدينة على أتان وجحش، وتذكر الشهادة أن متى وحده أبرز هذا الجانب ليؤكد أن دخول المسيح كان دخول الملك الوديع لا الفاتح الأرضي. ويرى الكاتب أن مرقس، بوصفه تلميذاً للروح، عاش هذا المنطق نفسه: من يقرأ الإنجيل يكتشف أن الخلاص لا يقوم على المظهر بل على الوداعة والطاعة والوحي. لذلك لم يكن مرقس ناقلاً لأحداث خارجية فقط، بل شاهداً عاش معنى الدخول المسياني، ومعنى الملكوت الذي يأتي في تواضع، ومعنى أن المسيح يركب على الجحش كما يختار الضعفاء ليحملوا مجده. كما يلمح الكتاب إلى أن الكنيسة تقرأ هذا الدخول في ضوء التفسير الآبائي، حيث لا تُفهم الرموز منفصلة عن خطة الله ولا عن تحقيق النبوة، بل تُقرأ داخل السر الخلاصي الذي أعلنه الروح في الكتاب. ومن هنا يتضح أن موقف مرقس من نفسه، وذكره للشاب الهارب، وصمته عن كثير من أمجاده الشخصية، هو نفسه موقفه من المسيح: كل المجد للرب، وكل خدمة للنعمة، وكل فهم للكتاب يجب أن يظل منضبطاً بتقليد الكنيسة وتعليم الآباء، لا بالتفاسير الفردية ولا بالقراءة المجردة. وفي هذا السياق يظل مرقس، في نظر القمص بيشوي كامل، صورة الخادم الذي فهم أن الوحي لا ينفصل عن الحياة، وأن الاعتراف لا ينفصل عن التوبة، وأن التبكيت لا يهدف إلى سحق الإنسان بل إلى إرجاعه إلى حضن الله، حتى يصير هو نفسه شهادة حية للإنجيل الذي كتبه.

© 2025 イエスの慰め アーカイブから画像、音声、ビデオを提供します。 お問い合わせ ソーシャル 配信停止 メディア使用 クレジット プライバシー 規約 データ削除 ビルド: 読み込み中...

サインイン

パスワードをお忘れですか?
確認コード

お送りした6桁のコードを入力してください。

受信トレイの最新コードを使用してください。

まだ新しいコードが必要な場合に利用できます。
または