Popularity rank 98

القديسة رفقا

Story

وُلدت القديسة رفقا في قرية حملايا، إحدى قرى جبل لبنان، في التاسع والعشرين من حزيران سنة 1832، في بيتٍ فقيرٍ تقيّ. وعُمّدت ودُعيت «بطرسيّة» تيمّناً بالرسول بطرس القدّيس. وفيما كانت طفلةً صغيرة في نحو السابعة من عمرها، رقدت والدتها في الربّ، فذاقت الصغيرة مرارة الحزن باكراً. ثمّ أُرسِلت زماناً لتخدم في بيتٍ بدمشق، وهناك، بعيداً عن أهلها، تأصّلت محبّة الله في قلبها.

ولمّا عادت إلى بيتها صبيّةً، ألحَّ عليها ذووها بالزواج، لكنّ نفسها كانت قد خُطبت للمسيح. فرفضت كلّ خِطبةٍ أرضيّة، وهربت إلى الدير، وكرّست ذاتها كلّها للربّ. ونالت الثوب المقدّس وربطت نفسها بالنذور، واتّخذت اسم «رفقا» ذكرى لوالدتها. وسنواتٍ كثيرة جاهدت معلِّمةً للفتيات، تلقّنهنّ الإيمان المسيحيّ في غزير ودير القمر وجبيل ومعاد. وفي أثناء الفتن الدمويّة التي اجتاحت الجبل، أظهرت شجاعة القدّيسين، إذ خبّأت طفلاً تحت ثوبها وأنقذته من الموت.

وفي سنة 1871 دخلت الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة في دير مار سمعان القرن في أيطو، وهناك أبرزت نذورها الاحتفاليّة، واعتنقت حياة الصمت والصلاة والصوم والتعب الخفيّ. كانت قليلة الكلام كثيرة الصلاة، وكانت الراهبات الصغيرات يجلسن بهدوءٍ بقربها، يستمددن القوّة من السلام الذي كان يكلّلها كالرداء.

وفي تشرين الأوّل سنة 1885، إذ حرّكتها محبّة سيّدها المصلوب، جثت الأخت رفقا وسألت يسوع أن يُشركها في آلامه الخلاصيّة. فاستُجيب طلبها للحال. فبدأ وجعٌ حادٌّ في رأسها وامتدّ إلى عينيها، ومنذ تلك الساعة سلكت طريق الصليب. ولمّا اقتلع الطبيب عينها خطأً وهو يحاول معالجتها، لم تصرخ غضباً، بل باركته قائلةً: «مع آلام المسيح، سلِمَت يداك، الله يآجرك». وبحلول سنة 1899 كانت قد فقدت بصر عينيها كلتيهما وصارت عمياء تماماً.

وفي سنيها الباقية حملت أوجاعاً لا تنقطع: العمى التامّ والشلل وخلع الورك والكتف، مع جرحٍ أليمٍ لا يلتئم. ومع ذلك ما تذمّرت قطّ. وحده وجهها بقي سليماً يتلألأ بسلامٍ مشرق؛ وظلّت صامتةً صابرةً فرِحة، تَعُدّ الألم نعمةً لتتألّم مع سيّدها. وحتى في تلك الحال احتفظت يداها بقوّتهما، فكانت تحوك الجوارب وتخيط لأخواتها حتى أواخر أيّامها.

وفي دير مار يوسف في جرابتا قضت أيّامها الأخيرة بهدوءٍ وصفاء. وبدافع الطاعة أملَت سيرة حياتها الموجزة على رئيستها الأمّ أورسولا. ولمّا اقترب رحيلها قالت إنّها لا تخشى الموت لأنّها انتظرته طويلاً، وإنّ الله سيُحييها بموتها. وباسم يسوع ومريم ويوسف القدّيسين على شفتيها، رقدت في الربّ في الثالث والعشرين من آذار سنة 1914، بعدما حملت صليبها نحو ثلاثين سنة.

وقد مجّد الربّ أمَته بعد رقادها. فبعد دفنها بثلاث ليالٍ أشرق نورٌ سماويٌّ باهر فوق قبرها، فأقبل الحجّاج من القرى المجاورة. والأمّ أورسولا نفسها، إذ كانت مصابةً بعلّةٍ شديدة في حلقها، نالت الشفاء حين وضعت تراب قبر رفقا المبارك. وبشفاعتها نال كثيرون العافية، لا سيّما من أمراض العيون والعلل الجسديّة الصعبة، حتى صار المؤمنون يكرّمونها معينةً قويّةً للمرضى والمتألّمين. وتحتفظ الكنيسة بذكراها المقدّسة في الثالث والعشرين من آذار. فبصلواتها، يا ربّ، ارحمنا. آمين.

Hymn

Hymn text is not available in this language yet.