قراءة اليوم

اليوم 293 من 365 سفر المكابيين الثاني 11-14 العودة إلى اليوم

سفر المكابيين الثاني 11

1 و بعد ذلك بزمان يسير اذ كانت هذه الحوادث قد شقت جدا ليسياس وكيل الملك وذي قرابته والمقلد تدبير الامور

2 جمع نحو ثمانين الفا والفرسان كلهم وزحف علي اليهود زاعما انه يجعل المدينه مسكنا لليونانيين

3 و يجعل الهيكل موضعا للكسب كسائر معابد الامم ويعرض الكهنوت الاعظم للبيع سنه فسنه

4 غير متفكر في قدره الله لكن متوكلا برعونه قلبه علي ربوات الرجاله والوف الفرسان وفيلته الثمانين

5 فدخل اليهوديه وبلغ الي بيت صور وهي موضع منيع علي نحو خمس غلوات من اورشليم وضايقها

6 فلما علم اصحاب المكابي انه يحاصر الحصون ابتهلوا الي الرب مع الجموع بالنحيب والدموع ان يرسل ملاكه الصالح لخلاص اسرائيل

7 ثم اخذ المكابي سلاحه اولا وحرض الاخرين علي الاقتحام معه لنجده اخوتهم

8 فاندفعوا متحمسين بقلب واحد وفيما هم بعد عند اورشليم تراءي فارس عليه لباس ابيض يتقدمهم وهو يخطر بسلاح من ذهب

9 فطفقوا باجمعهم يباركون الله الرحيم وتشجعوا في قلوبهم حتي كانوا مستعدين ان يبطشوا باضري الوحوش فضلا عن الناس ويخترقوا الاسوار الحديديه

10 و اخذوا يتقدمون بانتظام وقد اتتهم السماء نصره والرب رحمه

11 و حملوا علي الاعداء حمله الاسود وصرعوا منهم احد عشر الفا ومن الفرسان الفا وست مئه

12 و الجاوا سائرهم الي الفرار وكان اكثر الذين نجوا بانفسهم جرحي عراه وانهزم ليسياس اقبح هزيمه

13 و اذ كان الرجل صاحب دهاء اخذ يفكر فيما اصابه من الخسران وفطن ان العبرانيين قوم لا يقهرون لان الله القدير مناصر لهم فراسلهم

14 و وعد بانه يسلم بكل ما هو حق ويستميل الملك الي موالاتهم

15 فرضي المكابي بكل ما سال ليسياس ابتغاء لما هو انفع وكل ما طلب المكابي من ليسياس بالكتابه ان يقضي لليهود قضاه الملك

16 و هذا نص الرسائل التي كتب بها ليسياس الي اليهود من ليسياس الي شعب اليهود سلام

17 قد سلم الينا يوحنا وابشالوم الموجهان من قبلكم كتاب جوابكم وسالا قضاء فحواه

18 فشرحت للملك ما ينبغي انهاؤه اليه فامضي منه ما تحتمله الحال

19 و ان بقيتم علي الاخلاص فيما بيننا من الامور فاني اتوخي ان اكون لكم فيما ياتي سببا للخير

20 و اما تفصيل الامور فقد اوصيناهما مع من نحن مرسلون من قبلنا ان يفاوضوكم فيه

21 و السلام في السنه المئه والثامنه والاربعين في الرابع والعشرين من شهر ديوس كورنتي

22 و هذه صوره رساله الملك من الملك انطيوكس الي اخينا ليسياس سلام

23 انا منذ انتقل والدنا الي الالهه لم يزل همنا ان يكون اهل مملكتنا بغير بلبال منقطعين الي شؤونهم

24 و اذ قد بلغنا ان اليهود غير راضين بما امرهم والدنا من التحول الي سنن اليونان لكنهم متمسكون بمذهبهم ولذلك يسالون انتباح لهم سننهم

25 و نحن نريد لهذا الشعب ان يكون كغيره خاليا عن البلبال فانا نحكم بان يرد لهم الهيكل وان يساسوا بمقتضي عادات ابائهم

26 فاذا ارسلت اليهم وعاقدتهم ليطمئنوا اذا علموا راينا فيهم ويقبلوا علي مصالحهم بارتياح فنعما تفعل

27 و هذه رساله الملك الي الامه من الملك انطيوكس الي مشيخه اليهود وسائر اليهود سلام

28 ان كنتم في خير فهذا ما نحب ونحن ايضا في عافيه

29 قد اطلعنا منلاوس انكم تودون ان تنزلوا فتقيموا مع قومكم

30 فالذين يرتحلون الي اليوم الثلاثين من شهر كسنتكس يكونون في امان

31 و قد ابحنا لليهود اطعمتهم وشرائعهم كما كانوا عليه من قبل وكل من هفا منهم فيما سلف فلا اعنات عليه

32 و انا مرسل اليكم منلاوس ليشافهكم

33 و السلام في السنه المئه والثامنه والاربعين في الخامس عشر من شهر كسنتكس

34 و ارسل الرومانيون اليهم رساله هذه صورتها من كونتس مميوس وتيطس منليوس رسولي الرومانيين الي شعب اليهود سلام

35 ما رخص لكم فيه ليسياس نسيب الملك نحن موافقون عليه

36 و ما استحسن ان يرفع الي الملك تشاوروا فيه وبادروا بارسال واحد لنقضي ما يوافقكم فانا متوجهان الي انطاكيه

37 فعجلوا في ارسال من ترسلون لنكون علي بصيره مما تبتغون

38 و السلام في السنه المئه والثامنه والاربعين في الخامس عشر من شهر كسنتكس

سفر المكابيين الثاني 12

1 و بعد ابرام هذه المواثيق انصرف ليسياس الي الملك واقبل اليهود علي حرث اراضيهم

2 الا ان القواد الذين في البلاد وهم تيموتاوس وابلونيوس بن جنايوس وايرونيمس وديمفون وكذلك نكانور حاكم قبرس لميدعوا لهم راحه ولا سكينه

3 و اتي اهل يافا اغتيالا فظيعا وذلك انهم دعوا اليهود المساكنين لهم ان يركبوا هم ونساؤهم واولادهم قوارب كانوا اعدوها لهم كان لا عداوه بينهم

4 و اذ كان ذلك باجماع اهل المدينه كلهم رضي به اليهود وهم واثقون منهم بالاخلاص وغير متهمين لهم بسوء فلما امعنوا في البحر اغرقوهم وكان عددهم يبلغ المئتين

5 فلما بلغ يهوذا ما وقع علي بني امته من الغدر الوحشي نادي فيمن معه من الرجال ودعا الله الديان العادل

6 و سار علي الذين اهلكوا اخوته واضرم النار في المرفا ليلا واحرق القوارب وقتل الذين فروا الي هناك

7 و لما كانت المدينه مغلقه انصرف في نيه الرجوع ومحو دوله اليافيين من اصلها

8 لكن لما علم ان اهل يمنيا ناوون ان يصنعوا بمساكنيهم من اليهود مثل ذلك

9 نزل علي اهل يمنيا ليلا واحرق المرفا مع الاسطول حتي رؤي ضوء النار من اورشليم علي بعد مئتين واربعين غلوه

10 ثم ساروا من هناك تسع غلوات زاحفين علي تيموتاوس فتصدي لهم قوم من العرب يبلغون خمسه الاف ومعهم خمس مئه فارس

11 فاقتتلوا قتالا شديدا وكان الفوز لاصحاب يهوذا بنصره الله فانكسر عرب الباديه وسالوا يهوذا ان يعاقدهم علي ان يؤدوا اليهم مواشي ويمدوهم بمنافع اخري

12 و لم يشك يهوذا انه يحصل منهم علي جدوي طائله فرضي بمصالحتهم فعاقدهم فانصرفوا الي اخبيتهم

13 ثم اغار علي مدينه حصينه ممنعه بالجسور والاسوار يسكتها لفيف من الامم اسمها كسفيس

14 و اذ كان الذين فيها واثقين بمناعه الاسوار ووفره الميره اخذوا الامر بالتهاون وطفقوا يشتمون اصحاب يهوذا ويجدفون وينطقون بما لا يحل

15 فدعا اصحاب يهوذا رب العالمين العظيم الذي اسقط اريحا علي عهد يشوع بغير كباش ولا مجانيق ثم وثبوا علي السور كالاسود

16 و فتحوا المدينه بمشيئه الله وقتلوا من الخلق ما لا يحصي حتي ان البحيره التي هناك وعرضها غلوتان امتلات وطفحت بالدماء

17 ثم ساروا من هناك مسيره سبع مئه وخمسين غلوه حتي انتهوا الي الكرك الي اليهود الذين يعرفون بالطوبيين

18 فلم يظفروا بتيموتاوس في تلك المواضع لانه كان قد انصرف عنها دون ان يصنع شيئا لكنه ترك في بعض المواضع محرسا منيعا

19 فخرج دوسيتاوس وسوسيباتير من قواد المكابي واهلكا من الجند الذي تركه تيموتاوس في الحصن ما ينيف علي عشره الاف

20 و قسم المكابي جيشه فرقا واقامهما علي الفرق وحمل علي تيموتاوس وكان معه مئه وعشرون الف راجل والفان وخمس مئه فارس

21 فلما بلغ تيموتاوس مقدم يهوذا وجه النساء والاولاد وسائر الثقل الي مكان يسمي قرنيم وكان موضعا منيعا يصعب فتحه والاقدام عليه لانه محاط بالمضايق

22 و لما بدت اول فرقه من جيش يهوذا داخل الاعداء الرعب والرعده اذ تراءي لهم من يري كل شيء فبادروا المفر من كل وجه حتي انبعضهم كان يؤذي بعضا واصاب بعضهم بعضا بحد السيوف

23 و شد يهوذا في اثارهم يثخن في اولئك الكفره حتي اهلك منهم ثلاثين الف رجل

24 و وقع تيموتاوس في ايدي اصحاب دوسيتاوس وسوسيباتير فطفق يتضرع اليهم بكل وسيله ان يطلقواه حيا بحجه ان عنده كثيرين من ابائهم واخوتهم اذا هلك يخذلون

25 و اكد لهم العهد بضمانات كثيره انه يطلقهم سالمين فخلوا سبيله لاجل خلاص اخوتهم

26 ثم اغار يهوذا علي قرنيم وهيكل اترجتيس وقتل خمسه وعشرون الف نفس

27 و بعد انكسار اولئك وهلكتهم زحف يهوذا علي عفرون احدي المدن الحصينه وكان يسكنها ليسياس وامم شتي وكان علي اسوارها شبان من ذوي الباس يقاتلون بشده ومعهم كثير من المجانيق والسهام

28 فدعا اصحاب يهوذا القدير الذي يحطم باس العدو بشده فاخذوا المدينه وصرعوا من الذين في داخلها خمسه وعشرين الفا

29 ثم ارتحلوا من هناك وهجموا علي مدينه بيت شان وهي علي ست مئه غلوه من اورشليم

30 الا ان اليهود المقيمين هناك شهدوا بان اهل بيت شان مصافون لهم وانهم عاملوهم بالاحسان في ازمنه الضيق

31 فشكروهم علي صنيعهم واوصوهم ان لا يزالوا معهم علي المصافاه ثم جاءوا اورشليم لقرب عيد الاسابيع

32 و بعد العيد المعروف بعيد الخمسين اغاروا علي جرجياس قائد ارض ادوم

33 فبرز اليهم في ثلاثه الاف راجل واربع مئه فارس

34 و اقتتل الفريقان فسقط من اليهود نفر قليل

35 و كان فيهم فارس ذو باس يقال له دوسيتاوس من رجال بكينور فادرك جرجياس وقبض علي ثوبه واجتذبه بقوه يريد ان ياسر ذلك المنافق حيا فعدا عليه فارس من التراكيين وقطع كتفيه وفر جرجياس الي مريشه

36 و تمادي القتال علي اصحاب اسدرين حتي كلوا فدعا يهوذا الرب لياخذ بنصرتهم ويقاتل في مقدمتهم

37 و جعل يهتف بالاناشيد بلسان ابائه ثم صرخ وحمل علي اصحاب جرجياس بغته وكسرهم

38 ثم جمع يهوذا جيشه وسار به الي مدينه عدلام ولما كان اليوم السابع تطهروا بحسب العاده وقضوا السبت هناك

39 و في الغد جاء يهوذا ومن معه علي ما تقتضيه السنه ليحملوا جثث القتلي ويدفنوهم مع ذوي قرابتهم في مقابر ابائهم

40 فوجدوا تحت ثياب كل واحد من القتلي انواطا من اصنام يمنيا مما تحرمه الشريعه علي اليهود فتبين للجميع ان ذلك كان سبب قتلهم

41 فسبحوا كلهم الرب الديان العادل الذي يكشف الخفايا

42 ثم انثنوا يصلون ويبتهلون ان تمحي تلك الخطيئه المجترمه كل المحو وكان يهوذا النبيل يعظ القوم ان ينزهوا انفسهم عن الخطيئه اذ راوا بعيونهم ما اصاب الذي سقطوا لاجل الخطيئه

43 ثم جمع من كل واحد تقدمه فبلغ المجموع الفي درهم من الفضه فارسلها الي اورشليم ليقدم بها ذبيحه عن الخطيئه وكان ذلك من احسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامه الموتي

44 لانه لو لم يكن مترجيا قيامه الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتي باطلا وعبثا

45 و لاعتباره ان الذين رقدوا بالتقوي قد ادخر لهم ثواب جميل

46 و هو راي مقدس تقوي ولهذا قدم الكفاره عن الموتي ليحلوا من الخطيئه

سفر المكابيين الثاني 13

1 في السنه المئه والتاسعه والاربعين بلغ اصحاب يهوذا ان انطيوكس اوباطور قادم علي اليهوديه بجيش كثيف

2 و معه ليسياس الوكيل وقيم المصالح ومعهما جيش من اليونان مؤلف من مئه وعشره الاف راجل وخمسه الاف وثلاث مئه فارس واثنين وعشرين فيلا وثلاث مئه عجله ذات مناجل

3 فانضم اليهم منلاوس وجعل يحرض انطيوكس بكل نوع من المؤالسه غير مبال بخلاص الوطن بل كان همه ان يرد الي الرئاسه

4 و لكن ملك الملوك هيج سخط انطيوكس علي ذلك الكافر فان ليسياس اشربه ان الرجل كان هو السبب في تلك النوازل باسرها فامر بان يذهب به الي بيريه ليقتل علي عاده البلاد

5 و هناك برج علوه خمسون ذراعا مملوء رمادا وفيه اله مستديره تهوي براكبها من جميع جهاتها الي الرماد

6 ففي ذلك الموضع اهلك ذلك المختاس للهيكل الذي كان سببا لشرور شتي مدفوعا اليه بايدي الجميع

7 و بهذه المنيه هلك منلاوس المنافق ولم يحصل علي تربه يواري فيها

8 و كان ذلك بكل عدل فانه اذ كان قد اجترم جرائم كثيره علي المذبح الذي ناره ورماده مطهران ذاق منيته في الرماد

9 و اما الملك فما زال متقدما بعتوه وقساوته متوعدا اليهود بامر من البلايا التي انزلها بهم ابوه

10 فلما علم يهوذا بذلك امر الشعب بالابتهال الي الرب نهارا وليلا ان ينصرهم في ذلك اليوم كما كان يفعل من قبل

11 اذ قد اشرفوا علي اضمحلال الشريعه والوطن والهيكل المقدس وان لا يدع الامم المجدفه تذل شعبه الذي لم يفرج عنه الا من امديسير

12 ففعلوا كلهم وتضرعوا الي الرب الرحيم بابكاء والصوم والسجود مده ثلاثه ايام بلا انقطاع ثم حرضهم يهوذا وامرهم بالاجتماع

13 و خلا بالشيوخ وابرم معهم مشوره ان يخرجوا ويقضوا الامر بتاييد الرب قبل ان يدخل جيش الملك اليهوديه ويستحوذ علي المدينه

14 ففوض الامر الي خالق الكائنات وحض اصحابه ان يقاتلوا ببساله ويبذلوا انفسهم دون الشريعه والهيكل والمدينه والوطن والدوله ونصب محلته عند مودين

15 و جعل لهم كلمه السر النصر بالله ثم اختار قوما من نخب الشبان وهجم ليلا علي مخيم الملك في المحله وقتل اربعه الاف رجل واهلك اول الفيله مع القوم الذين كانوا في برجه

16 و ملاوا المحله رعبا واضطرابا وانقلبوا فائزين بوقايه الرب التي كانت تكتنفه

17 و تمت له هذه النصره عند طلوع الفجر

18 فلما ذاق الملك ما عند اليهود من البطش عمد الي اخذ المعاقل بالحيله

19 فحاصر بيت صور وهي محرس منيع ليهود فانكسر وارتد منكوسا خاسرا

20 و كان يهوذا يمد الذين فيها بما يحتاجون اليه

21 و ان رجلا من جيش اليهود اسمه رودكس كاشف العدو باسرارهم فطلبوه وقبضوا عليه وسجنوه

22 فعاد الملك وخاطب اهل بيت صور وعرض عليهم الصلح فعاقدوه وانصرف

23 و بعد ان قاتل يهوذا وانكسر بلغه ان فيلبس الذي كان قد ترك في انطاكيه لتدبير الامور قد تمرد عليه فوقع في حيره وتوسل الي اليهود ودان لهم وحالفهم علي اعطاء حقوقهم كلها وسالمهم وقدم ذبيحه واكرم الهيكل واحسن الي الموضع

24 و صافي المكابي ونصبه قائدا وحاكما علي البلاد من بطلمايس الي حدود الجرانيين

25 ثم جاء الي بطلمايس وكان اهل المدينه قد شق عليهم ذلك العهد وانكروا عليه فسخ عهودهم

26 فانطلق ليسياس الي الديوان واورد ما استطاع من الحجج فاقنعهم وسكنهم وميلهم الي الرفق ثم عاد الي انطاكيه وهكذا انقضي مقدم الملك ورجوعه

سفر المكابيين الثاني 14

1 و بعد مده ثلاث سنين بلغ اصحاب يهوذا ان ديمتريوس بن سلوقس قد ركب البحر من ميناء طرابلس بجيش كثيف واسطول

2 و استولي علي البلاد بعد ما قتل انطيوكس وليسياس وكيله

3 و ان الكيمس الذي كان قد قلد الكهنوت الاعظم ثم انقاد الي النجاسه ايام الاختلاط ايقن ان لا خلاص له البته ولا سبيل الي ارتقاء المذبح المقدس

4 فاتي ديمتريوس الملك في السنه المئه والحاديه والخمسين واهدي اليه اكليلا من ذهب وسعفه واغصانا من زيتون مما يختص بالهيكل وبقي في ذلك اليوم ساكتا

5 ثم اصاب فرصه توافق رعونه مقاصده فان ديمتريوس دعاه الي ديوانه وساله عن احوال اليهود وما في نياتهم

6 فقال ان الحسيديين من اليهود الذين عليهم يهوذا المكابي لا يزالون في الحروب والفتن ولا يدعون للملكه راحه

7 و هاءنذا قد سلبت كرامه ابائي اعني الكهنوت الاعظم فقدمت الي هنا

8 اولا لاوفي خدمتي فيما ياول الي مصلحه الملك وثانيا للسعي في مصلحه قومي لان سفه اولئك الناس قد انزل بامتنا البلاء الشديد

9 فاذ قد اطلعت ايها الملك علي تفصيل ذلك فالتفت الي بلادنا وامتنا المبغي عليها بما فيك من الرفق والاحسان الي الجميع

10 فانه ما دام يهوذا باقيا فمن المحال ان تكون الاحوال في دعه

11 و لما اتم مقاله جعل سائر اصدقاء ديمتريوس وهم اعداء ليهوذا ويوغرونه عليه

12 فاستحضر من ساعته نكانور مدبر الفيله واقامه قائدا علي اليهوديه وارسله

13 و امره ان يقتل يهوذا ويبدد اصحابه ويقيم الكيمس كاهنا اعظم للهيكل الشهير

14 فاخذ الامم الذين في اليهوديه يفرون عن يهوذا وينضمون افواجا الي نكانور وهم يعدون نكبات اليهود ورزاياهم حظا لهم

15 و لما بلغ اليهود قدوم نكانور وانضمام الامم اليه حثوا التراب علي رؤوسهم وابتهلوا الي الذي اقام شعبه ليبقي مدي الدهر مدافعا عن ميراثه بايات بينه

16 ثم امرهم القائد فبادروا المسير من هناك والتقوهم عند قريه دساو

17 و كان سمعان اخو يهوذا قد نازل نكانور فجاءته نجده علي حين بغته فادركه بعض الفشل

18 و لكن لما سمع نكانور بما ابداه اصحاب يهوذا من الباس والبساله في مدافعاتهم عن الوطن اشفق من ان يفصل الامر بالسلاح

19 فارسل بوسيدونيوس وتاودوتس ومتتيا لعرض الصلح وامضائه

20 فبحثوا في الامر طويلا وعرض القائد ذلك علي الجمهور فاجمعوا كلهم علي راي واحد وقبلوا العهد

21 و عينوا يوما يواجهونهم فيه سرا فاقبل نكانور وجيء بالكراسي من الجانبين

22 و اقام يهوذا رجالا متسلحين متاهبين في المواضع الموافقه مخافه ان يدهمهم الاعداء بشر ثم تفاوضوا وعقدوا الاتفاق

23 و اقام نكانور باورشليم لا ياتي منكرا واطلق الجيوش التي اجتمعت اليه افواجا

24 و كان كثير التردد الي يهوذا وصبا اليه بقلبه

25 و حثه علي الزواج والاستيلاد فتزوج ولبث في راحه وطيب عيش

26 و لما راي الكيمس ما هما فيه من التصافي والتعاهد عاد فاتي الي ديمتريوس وقال ان نكانور يري في الامور راي الفساد وانه قد عين في موضعه يهوذا الكامن للملكه كاهنا اعظم

27 فاستشاط الملك غضبا ووغر صدره بسعايه ذلك الفاجر فكتب الي نكانور يقول انه ساخط من ذلك العهد ويامره بان يبادر الي ارسال المكابي مقيدا الي انطاكيه

28 فلما وقف نكانور علي ذلك ادركته الحيره وصعب عليه ان ينقض عهده ولم ير من الرجل ظلما

29 و لكن اذ لم يجد سبيلا الي مقاومه الملك تربص فرصه ليمضي الامر بالمكيده

30 و راي المكابي ان نكانور قد تغير عليه ولم يعد يتلقاه ببشاشته المالوفه ففطن ان هذا التغير ليس عن خير فجمع عددا من اصحابه وتغيب عن نكانور

31 فلما راي نكانور ان الرجل قد سبقه بحزمه ودهائه انطلق الي الهيكل العظيم المقدس وكان الكهنه يقدمون الذبائح علي عادتهم فامرهم ان يسلموا اليه الرجل

32 فاقسموا وقالوا انهم لا يعلمون اين الذي يطلبه فمد يمينه علي الهيكل

33 و اقسم قائلا لئن لم تسلموا الي يهوذا موثقا لاهدمن بيت الله هذا الي الارض ولاقلعن المذبح واشيدن هنا هيكلا شهيرا لديونيسيوس

34 قال هذا وانصرف فرفع الكهنه ايديهم الي السماء ودعوا من هو نصير امتنا علي الدوام قائلين

35 يا من هو رب الجميع الغني عن كل شيء لقد حسن لديك ان يكون هيكل سكناك فيما بيننا

36 فالان ايها الرب يا قدوس كل قداسه صن هذا البيت الذي قد طهر عن قليل واحفظه طاهرا الي الابد

37 و كان في اورشليم شيخ اسمه رازيس وهو رجل محب لوطنه محمود السمعه يسمي بابي اليهود لما كان عنده من الغيره عليهم فوشي به الي نكانور

38 و كان فيما سلف من ايام الاختلاط مخلص التمسك بدين اليهود ولم يزل يبذل جسمه ونفسه في سبيل الدين

39 و اراد نكانور ان يبدي ما كان عنده من الحنق علي اليهود فارسل اكثر من خمس مئه جندي ليقبضوا عليه

40 لاعتقاده انه ان امسكه فقد انزل بهم مصيبه عظيمه

41 فلما راي الجنود قد اوشكوا ان يستولوا علي البرج ويفتحوا باب الدار وقد اطلقوا النار لاحراق الابواب واصبح محاطا من كل جانب وجا نفسه بالسيف

42 و اختار ان يموت بكرامه ولا يصير في ايدي المجرمين ويشتم بما لا يليق باصله الكريم

43 و لكنه لعجلته اخطا المقتل واذ كانت الجنود قد هجمت الي داخل الابواب رقي الي السور بقلب جليد والقي بنفسه من فوق الجنود

44 فانفرجوا لحينهم فسقط في وسط الفرجه

45 و اذ كان به رمق وقد اشتعلت فيه الحميه قام ودمه يتفجر كالينبوع وجراحه بالغه واخترق الجنود عدوا

46 و استولي قائما علي صخره عاليه وقد نزف دمه ثم اخرج امعاءه وحملها بيديه وطرحها علي الجند ودعا رب الحياه والروح ان يردهما عليه ثم فاضت نفسه