ترتيب الشعبية 186

القديس أنبا بيجيمي

11 كيهك · 20 Dec

يصادف هذا اليوم نياحة القديس أنبا بيجيمي. كان من أهل فيشا، بإيبارشية مصيل

السيرة

يصادف هذا اليوم نياحة القديس أنبا بيجيمي. كان من أهل فيشا، بإيبارشية مصيل. ولمَّا بلغ الثانية عشرة من عمره، بينما كان يرعى غنم أبيه، ظهر له ملاك الرب في هيئة شاب وقال له: «هلمَّ نذهب ونترهَّب». فوافق أنبا بيجيمي ومضى معه إلى برية شيهيت، إلى موضع يسكن فيه ثلاثة شيوخ رهبان، ثم اختفى الملاك. فأقام القديس معهم أربعًا وعشرين سنة حتى تنيَّحوا.

ثم ترك ذلك الموضع ومضى إلى البرية مسيرة ثلاثة أيام. فظهرت له الشياطين في هيئة وحوش ضارية وخنازير وحيَّات، وأحاطت به لتفترسه، فأدرك بالروح ما نَوَوْه، فصلَّى فاختفوا. ثم سكن في وادٍ هناك ثلاث سنين، صائمًا الأسبوع كله، وفي نهاية الأسبوع كان يأكل حفنةً من التمر ويشرب قليلًا من الماء. وكان يصلِّي الصلاة الربانية: «أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ...» (متى ٦:٩ (Matthew 6:9))، يردِّدها ليلًا ونهارًا.

وصام مرةً أربعين يومًا، ومرةً أخرى ثمانين يومًا، حتى التصق جلده بعظامه. فأتاه ملاك بخبز يأكله وماء يشربه، فدام له ذلك الخبز والماء سنين كثيرة. وبعد ذلك ظهر له ملاك الرب في رؤيا ليلًا وأمره أن يعود إلى مدينته. فبنى أنبا بيجيمي قلاية صغيرة في ضواحي مدينته، وسكن فيها وحده، متفرِّغًا للعبادة والنُّسك، فصار قدوة صالحة ومثالًا حسنًا لكل من رآه. وكان أهل بلدته يأتون إليه ليتغذَّوا بتعاليمه الروحية.

وفي يوم من الأيام رفعه ملاك الرب وحمله إلى أرض الفرات (١)، إذ كان أهلها قد خرجوا عن الطريق الأرثوذكسي، فردَّهم جميعًا إلى الإيمان وعاد إلى موضعه. ومرةً كان يحمل بعض القفف إلى القرية ليبيعها، فأعياه التعب وجلس ليستريح، فرفعته قوة الرب مع قففه وحملته إلى حيث أراد أن يذهب.

وذات يوم رأى القديس العظيم أنبا شنودة عمودًا شديد الإضاءة، وسمع صوتًا يقول له: «هذا أنبا بيجيمي». فمضى أنبا شنودة إليه سائرًا حتى وصل إلى مدينة أنبا بيجيمي، فتعارفا بالإرشاد الإلهي. فأقام أنبا شنودة عنده أيامًا قليلة ثم عاد إلى ديره.

ولمَّا اقترب يوم انتقاله من هذا العالم، دعا تلميذه وأخبره بانتقاله، وأوصاه أن يدفن جسده في الموضع الذي كان فيه. فمرض وأصابته الحُمَّى، وبينما هو على هذه الحال، رأى جماعة من القديسين مقبلين إليه، فأسلم روحه في يدَي الله. فحملت الملائكة نفسه وصعدت بها وهي ترتِّل التسابيح. وقد عاش أنبا بيجيمي سبعين سنة: اثنتي عشرة سنة في العالم، وثمانيًا وخمسين سنة في العبادة.

صلاته تكون معنا، ولإلهنا المجد دائمًا. آمين.

_______________

(١) في مخطوطات أخرى: فاران (في سيناء)

المديح

نص المديح غير متاح بهذه اللغة بعد.