السيرة
كان القديس أثينوجينيس راعيًا لقطيع المسيح في بلاد بنطس، وتذكره الكنيسة أسقفًا متزيّنًا بكرامة الكهنوت وحكمة معلّمي الإيمان. وتروي بعض الأخبار أنه تربّى في سبسطية بأرمينية، حيث غُرس فيه خوف الله منذ صباه، فنشأ محبًّا للرب متعطّشًا لخلاص النفوس.
وإذ اعتزل ضجيج العالم، جمع حوله عشرة من التلاميذ، وعاش معهم حياةً مقدّسة في الصلاة والصوم والسهر، في مسكنٍ رهبانيٍّ قرب المدينة. وهناك جاهد أن يغذّيهم بتعليم المسيح، وبتعليمه انتشر نور الإنجيل بين الناس، حتى اعترف كثيرون من أهل تلك الناحية بالرب وارتدّوا عن عبادة الأوثان.
وفي تلك الأيام أثار الإمبراطور دقلديانوس اضطهادًا عنيفًا على المسيحيين، وأمر الوالي الشعب أن يقدّموا الذبائح لآلهة الوثنيين. لكنّ المؤمنين في ذلك الموضع رفضوا أن يشتركوا في العيد النجس؛ ولمّا رأى الحكّام أنّ كرازة الطوباوي أثينوجينيس تثبّت المؤمنين، طلبوا أن يقبضوا عليه. فقُبض أولًا على تلاميذه العشرة، فلمّا سمع الأسقف القديس بذلك جاء بإرادته إلى المدينة ليشهد ببراءتهم ويشاركهم اعترافهم.
ووقف القديس وتلاميذه بثبات أمام القاضي، فلم ينكروا ربهم ولم يلقوا ذرّة بخورٍ واحدة على الأوثان. وبعد أن احتملوا عذاباتٍ أليمة، نال التلاميذ العشرة إكليلهم، خاتمين إيمانهم بدمائهم؛ أما أبوهم في المسيح، فلم يتزعزع لآلامهم، بل شكر الله الذي أهّل أولاده لإكليل الشهادة.
ثم حُكم على الطوباوي أثينوجينيس نفسه أن يُكمَّل بالنار. وفيما كان يُساق إلى اللهيب، فاض قلبه بفرح الروح القدس، فرفع تسبحةً ممجّدًا الآب والابن والروح القدس، كان قد وضعها عطيةً وداعيةً لأصدقائه. ومضى فرحًا إلى موته مرتّلًا تسبحة الثالوث البهيّة، فنال إكليل الشهادة نحو عام ٣٠٥ للميلاد.
وقد شهد القديس باسيليوس الكبير لهذا الشهيد القديس في مقاله عن الروح القدس، قائلًا إنّ من يعرف تسبحة أثينوجينيس، التي أسرع فيتركها كعطيةٍ وداعيةٍ لأصدقائه إذ ينطلق إلى كماله بالنار، يقدر أن يعرف فكر الشهداء من جهة لاهوت الروح. وهكذا صارت ترنيمة الأسقف المحتضر كنزًا للكنيسة، واعترافًا باللاهوت الواحد المعبود في ثلاثة أقانيم.
تعيّد الكنيسة لتذكار القديس أثينوجينيس وتلاميذه العشرة في السادس عشر من شهر يوليو، ممجّدةً الله العجيب في قديسيه. فبصلواتهم وطلباتهم، يرحمنا الرب. آمين.