ترتيب الشعبية 279

ابن بقر | بقيرة الرشيدي العامل

السيرة

من الوكلاء الأمناء الذين أقامهم الرب لكنيسته في أرض مصر القديس المبارك بقيرة الرشيدي، المعروف بابن بقر، حامل الصليب، وأحد أراخنة الأقباط الكبار. عاش في القرن الحادي عشر، في الأيام التي كان يرعى فيها كنيسة الإسكندرية القديس البابا زخارياس البطريرك الرابع والستون، حين اشتدّ الضيق على المؤمنين في أيام الحاكم ثم في أيام الخليفة الظاهر.

كان رجلاً ملبوسًا غيرة الله، رفيقًا بالضعفاء، جريئًا أمام أصحاب السلطان. كانت كلمته مسموعة بين الإكليروس والأراخنة، وكان يحمل صليب المسيح علانية، غير مستحٍ بالاسم أمام الملوك. لذلك دعاه الناس "حامل الصليب"، ولفرط محبته لسيّده لقّبوه "وكيل المسيح"، لأنه بذل ذاته وماله من أجل بيت الإيمان.

ولما أثقلت الأحمال على كرسي مار مرقس، وفُرضت جزية ثقيلة على بابا الإسكندرية يؤديها فور سيامته، تقدّم القديس بقيرة إلى الخليفة الظاهر، الذي كان محبوبًا لديه جدًا ومقرّبًا منه. وبحكمة ووداعة رفع قضية الكنيسة، فاستصدر منه أمرًا برفع تلك الجزية عن البطريرك. وهكذا منح الرب براحته لراعيه ولكل القطيع على يد خادم أمين واحد.

وأشرقت غيرته بأبهى نور في استرداد كنز مقدّس؛ إذ كان رأس القديس مار مرقس الإنجيلي، مؤسس كرسي الإسكندرية، قد صار في يد أمير تركي. فلم يهدأ بقيرة حتى افتدى الرأس الطاهر بثلاثمائة دينار من ماله الخاص، وحمله بإكرام وفرح وسلّمه إلى الأب البطريرك البابا زخارياس، لكي يتزيّن كرسي مار مرقس بذخيرة إنجيليّه من جديد.

وكان أبًا للفقراء في يوم الشدّة. ولما حلّ بالبلاد غلاءٌ شديد وأعوز الخبز، صار يطوف أحياء المحتاجين يفتقد جوعهم ويسدّ عوزهم. وكان يقضي لياليه في افتقاد المرضى وتعزيتهم، ويواسي المحبوسين، ذاكرًا قول الرب إن ما يُصنع بأحد هؤلاء الصغار فإنما يُصنع له.

وبعد نياحة البابا زخارياس، إذ بقيت الكنيسة بلا راعٍ، قام بقيرة حامل الصليب، الذي كانت فيه غيرة الله متّقدة، فجمع إليه بعض المؤمنين الأخيار، ومضى إلى الوزير الجرجراني يخاطبه في أمور الكنيسة واختيار البطريرك الجديد، لئلا يبقى قطيع المسيح مشتّتًا.

وبعدما جاهد بأمانة كل أيامه وكيلاً لأسرار الله ومدافعًا عن كنيسته، تنيّح القديس المبارك بقيرة الرشيدي في الرب الذي خدمه، تاركًا ذكر أرخن بارّ أحبّ الصليب وأحبّ الفقراء. بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

المديح

نص المديح غير متاح بهذه اللغة بعد.