ترتيب الشعبية 58

الأنبا صموئيل المعترف

10 كيهك · 19 Dec

في مثل هذا اليوم أيضاً تنيَّح القديس الأنبا صموئيل، رئيس دير القلمون. وُلد في مدينة دقلوبة، إيبارشية مصيل، من والدَين قديسَين، وكان ابنهما الوحيد.

السيرة

في مثل هذا اليوم أيضاً تنيَّح القديس الأنبا صموئيل، رئيس دير القلمون. وُلد في مدينة دقلوبة، إيبارشية مصيل، من والدَين قديسَين، وكان ابنهما الوحيد. رأى أرسلاوس والده، وكان كاهناً، في رؤيا ليلاً رجلاً بهيّاً يقول له: "ينبغي أن يُؤتمَن ابنك على رعيّة كبيرة، لأنه مختار من الرب ليكون له كل أيام حياته." وكان صموئيل طاهراً منذ صباه، مثل صموئيل النبي، وكان قلبه يضمر دائماً أفكاراً عن الحياة الرهبانية. وفي أحد الأيام وجد سبيلاً للذهاب إلى برية شيهيت، لكنه لم يكن يعرف الطريق. فظهر له ملاك الرب في هيئة راهب ورافقه كأنه ذاهب هو نفسه إلى الدير، حتى وصلا إلى برية شيهيت.

وهناك سلّمه الملاك إلى رجل قديس يُدعى الأنبا أغاثون، الذي قبله كما أمره ملاك الرب. وأقام الأنبا صموئيل مع الأنبا أغاثون ثلاث سنوات في طاعة كاملة في كل شيء. وبعد ذلك تنيَّح الشيخ القديس الأنبا أغاثون. فكرّس الأنبا صموئيل نفسه لكثرة الصلوات والأصوام، وكان يصوم أسبوعاً كاملاً في المرة الواحدة. ورُسم قسّاً على كنيسة القديس مقاريوس في شيهيت. وجاء إلى البرية مبعوث يحمل طومس لاون، ولما قرأه على الشيوخ، اشتعل الأنبا صموئيل بغيرة الرب.

فوثب في وسط الرهبان المجتمعين، وأمسك بالرسالة ومزّقها قطعاً قائلاً: "محروم هذا الطومس وكل من يؤمن به، وملعون كل من يُغيِّر الإيمان الأرثوذكسي لآبائنا القديسين." فلما رأى المبعوث ذلك، استشاط غضباً وحنقاً، وأمر بأن يُضرب بالدبابيس وأن يُعلَّق من ذراعيه وأن يُلطَم على وجهه. فقلعت إحدى هذه الضربات إحدى عينَي القديس صموئيل. ثم طُرد من الدير. فظهر ملاك الرب للقديس صموئيل وأمره أن يذهب ويسكن في القلمون. فمضى إلى هناك وبنى ديراً، وأقام فيه زماناً يُعلِّم المجتمعين حوله ويثبّتهم في الإيمان الأرثوذكسي. ولما سمع المقوقس بالأنبا صموئيل، جاء إليه وطلب منه أن يعترف بمجمع خلقيدونية. فلما لم يُصغِ إليه، ضربه وطرده خارج الدير.

فمضى وسكن في إحدى الكنائس، وبعد حين عاد إلى الدير. ولما أغار البربر على الدير، أخذوه معهم في طريق عودتهم إلى بلادهم. فصلّى إلى الرب المسيح لينقذه منهم. وكلما أركبوه على جمل، عجز الجمل عن النهوض وهو عليه، فتركوه فعاد إلى ديره. ولما أغار البربر على البرية مرة أخرى، أخذوا القديس صموئيل معهم إلى بلادهم. وكانوا قد أسروا قبلاً الأنبا يوأنس قمّص شيهيت، فاجتمعا معاً وعزّى أحدهما الآخر. وحاول آسِر الأنبا صموئيل أن يُقنعه بعبادة الشمس، فلما فشل في ذلك، ربط رِجل الأنبا صموئيل برِجل إحدى جواريه وأرسلهما لرعاية الجمال، قاصداً أن يسقط الأنبا صموئيل معها في الخطية فيخضع له، بمشورة الشيطان.

ومع كل ذلك، كان القديس يزداد شجاعة ويصير ثابت القلب. وبقي على هذه الحال إلى أن مرض ابن سيّده وأشرف على الموت؛ فصلّى عليه الأنبا صموئيل فشُفي الصبي من مرضه. فانتشر الخبر في كل تلك البلاد، فصار كل مريض يأتي إليه، فيصلّي عليه ويدهنه بالزيت، فيُشفى المرضى. فأحبه سيّده محبة عظيمة، واعتذر إليه وطلب من الأنبا صموئيل أن يغفر له، وقال له أن يطلب أي شيء يشاء. فطلب الأنبا صموئيل أن يعود إلى ديره، فأذن له سيّده بالرجوع. ولما عاد الأنبا صموئيل، اجتمع حوله كثيرون من أبنائه، وتكاثروا حتى صاروا ألوفاً.

فظهرت له العذراء، القديسة مريم، وقالت له: "هذا المكان يكون مسكناً لي إلى الأبد"، ومن ذلك اليوم لم يهاجم البربر هذا الدير قط مرة أخرى. وكتب الأنبا صموئيل مقالات وعظات كثيرة، وتنبّأ عن مجيء الإسلام إلى مصر. ولما قرب وقت انتقاله، جمع أبناءه وأوصاهم أن يكونوا أقوياء في مخافة الله، وأن يسلكوا بحسب وصاياه، وأن يجاهدوا من أجل الإيمان الأرثوذكسي حتى آخر نَفَس. ثم تنيَّح بسلام. صلاته تكون معنا، ولإلهنا المجد دائماً. آمين.

٥. نياحة القديس يسطس، راهب دير الأنبا أنطونيوس. في هذا اليوم أيضاً نياحة القديس يسطس، راهب دير الأنبا أنطونيوس. صلاته تكون معنا، ولإلهنا المجد دائماً. آمين.

_______________ (١) استشهاده مذكور تحت اليوم التاسع من شهر مسرى المبارك. (٢) اعتراف البابا لاون أسقف رومية بالطبيعتَين في المسيح، الذي تقرّر في مجمع خلقيدونية. والكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة غير خلقيدونية، أي أن كنيستنا لا تعترف بهذا المجمع ولا بعقائده.

المديح

نص المديح غير متاح بهذه اللغة بعد.