السيرة
في هذا اليوم استُشهد القديس زكريا الكاهن على يد هيرودس الملك. فحين بشَّره الملاك جبرائيل بميلاد ابنه يوحنا، لم يصدِّق كلامه، فجعله الملاك أخرسَ لا يقدر أن يتكلَّم إلى أن وُلد الصبيّ (لوقا ١:١٨-٢٢ (Luke 1:18-22)). ولمَّا أرادوا أن يُسمُّوا الصبيّ، طلب لوحًا للكتابة وكتب أن اسمه يكون يوحنا، حينئذٍ انفتح فمه وتكلَّم وسبَّح الله (لوقا ١:٦٣-٧٩ (Luke 1:63-79)). وقد شهد الإنجيل المقدَّس عنه أنه وامرأته كانا بارَّيْن، سالكَيْن في ناموس الله بغير لوم.
ولمَّا وُلد ربُّنا المسيح وجاء المجوس ليسجدوا له، اضطرب هيرودس وخاف على مُلكه، فأصدر أمره بقتل جميع أطفال بيت لحم من ابن سنتين فما دون، لكي يقتل الربَّ المسيح بينهم. فظهر ملاك الله ليوسف في حلم قائلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ... وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ» (متى ٢:١٣ (Matthew 2:13)). فأخذ القديس يوسف الصبيَّ يسوع والقديسة مريم أمَّه ومضى إلى مصر كما قال له ملاك الرب. أمَّا أمُّ يوحنا فأخذته وهربت به إلى الجبل حيث كانت تسكن، وربَّته ستَّ سنين. وبعد انتقالها إلى السماء بقي الصبيّ في البرِّيَّة إلى يوم ظهوره لإسرائيل (لوقا ١:٨٠ (Luke 1:80)).
وقيل إنه أثناء قتل الأطفال ظنَّ هيرودس أن يوحنا هو المسيح، فطلبه من أبيه زكريا، فقال: «لا أعلم أين الصبيّ». فهدَّدوه بالقتل فلم يأبه، فأمر هيرودس جنوده أن يقتلوه. وقيل أيضًا إنه لمَّا طلب هيرودس يوحنا ليقتله، هرب به زكريا إلى الهيكل ووضعه على المذبح، فلمَّا لحقوا به قال للجنود: «من هنا قبلتُه من عند الرب»، وحينئذٍ اختطف ملاك الله الصبيَّ ومضى به إلى برِّيَّة زيفانا. ولمَّا لم يجدوا الصبيَّ قتلوا زكريا بين الهيكل والمذبح (متى ٢٣:٣٥ (Matthew 23:35)).
وزكريا الكاهن بن برخيا ليس هو زكريا النبيّ الذي كان واحدًا من الاثني عشر نبيًّا الصغار، فإن زكريا النبيّ لم يُستشهَد بل تنيَّح ووُجد جسده بغير فساد. بركة صلواته تكون معنا. آمين.
٢- نياحة موسى النبيّ
في هذا اليوم أيضًا تنيَّح البارُّ موسى رئيس الأنبياء. وقد تعب من أجل شعب الله حتى مماته وبذل نفسه عنهم. وهو الذي صنع الآيات والعجائب في مصر وفي البحر الأحمر. ولمَّا كبر أبى أن يُدعى ابن ابنة فرعون، التي ربَّته حين تركه والداه على ضفَّة النهر خوفًا من فرعون الذي كان قد أمر بقتل كل ذكور العبرانيين. فلمَّا وجدته ابنة فرعون عند النهر أخذته وربَّته كابنٍ لها.
ولمَّا أكمل أربعين سنة رأى مصريًّا يقتل واحدًا من العبرانيين، فانتقم للعبرانيّ في الحال وقتل المصريّ. وفي اليوم التالي رأى اثنين من العبرانيين يتخاصمان، فحاول أن يصلح بينهما، فقال له المُذنب: «أتريد أن تقتلني كما قتلت المصريَّ أمس؟». فمن أجل هذا هرب موسى إلى أرض مديان، حيث تزوَّج وأنجب ابنين (خروج ٢ (Exodus 2:1)).
ولمَّا بلغ ثمانين سنة، ظهرت له نار في عُلَّيقة، والعُلَّيقة لم تكن تحترق. فلمَّا اقترب لينظر هذا المنظر العظيم، كلَّمه الرب من العُلَّيقة وأمره أن يُخرج شعب إسرائيل من أرض مصر. وأجرى الله على يديه الضربات العشر على المصريين، أوَّلها النهر الذي تحوَّل دمًا، وآخرها قتل أبكار المصريين (خروج ٧-١٢ (Exodus 7:1)).
فأخرج الشعب، وشقَّ البحر الأحمر وعبَّرهم فيه، ثم ردَّ الماء على أعدائهم. وأنزل لهم «المنّ» في البرِّيَّة أربعين سنة، وأخرج لهم الماء من صخرة، ومع ذلك كله كانوا يتذمَّرون عليه، ومرارًا كثيرة أرادوا أن يرجموه. لكنه كان طويل الأناة عليهم، وكان يصلِّي إلى الله من أجلهم، ولفرط محبَّته لهم قال لله: «وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ» (خروج ٣٢:٣٢ (Exodus 32:32)).
وقد شهد الكتاب أنه كلَّم الله خمسمائة وسبعين مرَّة كما يكلِّم الإنسان صديقه، ودُعي فم الله. ولمَّا نزل موسى من جبل سيناء، بعد أن كان مع الله، ولوحا الشهادة في يديه، كان وجهه يشِعُّ نورًا، فخاف بنو إسرائيل أن يقتربوا منه، فوضع برقعًا على وجهه حين كان يدنو ليكلِّمهم (خروج ٣٤:٢٩-٣٥ (Exodus 34:29-35)).
ولمَّا بلغ مائة وعشرين سنة، أمره الله أن يُسلِّم قيادة الشعب إلى يشوع بن نون تلميذه (تثنية ٣٤:٩ (Deuteronomy 34:9)). فدعاه موسى وأوصاه بوصايا الله وناموسه، وأعلمه أنه هو الذي سيُدخل الشعب إلى أرض الموعد. وبعد أن صنع موسى خيمة الشهادة وكل ما فيها كما أمره الله، مات في الجبل ودُفن هناك، وأخفى الله جسده لئلَّا يجده بنو إسرائيل فيعبدوه، لأن الكتاب يشهد أنه لم يقم في إسرائيل نبيّ مثل موسى. ولمَّا أراد الشيطان أن يُظهر الجسد، انتهره ميخائيل رئيس الملائكة ومنعه من ذلك، كما يشهد القديس يهوذا في رسالته (يهوذا ٩ (Jude 1:9)). بركة صلواته تكون معنا. آمين.
٣- استشهاد [القديس ديميدس (ديوميدس)](/ar/saint/st-dimides)
في هذا اليوم أيضًا استُشهد القديس ديوميدس (ديميدس). وكان من دِرشابا(١) التابعة لكرسي دنتو. وكان يحبُّ الكنيسة، رحيمًا بالفقراء، يفتقد المرضى. فظهر له رجل نورانيّ وأمره أن يمضي لينال إكليل الشهادة، ووعده بالمكافآت السماوية. ففرح فرحًا عظيمًا وترك والدَيْه وخرج من المدينة. وصلَّى إلى الله أن يعينه على احتمال العذاب من أجل اسمه. فجاء إلى مدينة أتريب واعترف بالرب المسيح أمام الوالي، فعذَّبه عذابًا شديدًا. ثم أرسلوه إلى لوكيانوس والي الإسكندرية. وفيما كان في السفينة، ظهر له الرب المسيح وعزَّاه وشجَّعه ووعده بالسعادة الأبدية، ففرحت نفسه. فعذَّبه لوكيانوس بأنواع مختلفة من العذابات، ثم أمر بقطع رأسه، فنال إكليل الشهادة. وجاء أهل مدينته وأخذوا جسده وأكرموه إكرامًا عظيمًا. بركته وصلواته تكون معنا، ولإلهنا المجد دائمًا. آمين.
_______________ (١) المعروفة ب شرشابا (طرشبي)، زفتى، محافظة الغربية