ترتيب الشعبية 2

الملاك ميخائيل

12 بؤونة · 19 Jun

السيرة

في اليوم الثاني عشر من شهر بؤونة المبارك تُقيم الكنيسة المقدسة عيد رئيس الملائكة الجليل ميخائيل، رئيس جند السماء والشفيع في جنس البشر أجمعين. واسمه في لغة العبرانيين سؤالٌ يُخزي المتكبرين ويُعزّي المتواضعين: «مَن مِثلُ الله؟». فميخائيل هو الأول بين رؤساء الملائكة السبعة الواقفين أمام العليّ، ورئيس الطغمات غير المتجسدة، وحامل راية ملك المجد. فهو واقفٌ دائماً أمام عرش الله، يرفع له المجد بلا انقطاع مع الشاروبيم والسارافيم، ويُصعِد إلى العليّ صلوات المؤمنين وتضرعاتهم على الأرض، كما هو مكتوب أن الملاك يقدّم بخور صلوات القديسين على المذبح الذهبي الذي أمام العرش، رؤيا ٨: ٣.

وتعترف الكنيسة المقدسة بأن ميخائيل العظيم مُقامٌ من الله على شعب ميراثه، حارساً ساهراً موكَّلاً على أمم المؤمنين. فقد رآه دانيال النبي ودعاه «ميخائيل أحد الرؤساء الأولين» الذي جاء للمعونة في الجهاد السمائي، دانيال ١٠: ١٣؛ ودُعي أيضاً «الرئيس العظيم القائم لبني شعبك»، دانيال ١٢: ١. وهكذا ترى فيه الكنيسة المدافع السريع عن كنيسة المسيح، ومعزّي المتألمين، ومرشد النفوس الراحلة إلى موضع النياح.

وقد شهد الكتاب المقدس لخدمته السامية منذ البدء. فحين وقف يشوع بن نون أمام أسوار أريحا، ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل كرجلٍ سيفه مسلولٌ بيده، وقوّاه قائلاً: «بل أنا رئيس جند الرب، الآن أتيت»، يشوع ٥: ١٤. فسقط يشوع على وجهه إلى الأرض وسجد، لأن الموضع الذي وقف عليه كان مقدّساً. وبهذه المعونة السمائية سقطت مدينة أريحا الحصينة في يد شعب الله، وحين حارب يشوع بعد ذلك وقفت الشمس في كبد السماء حتى تمّ النصر. لذلك تعترف الكنيسة بأن ميخائيل هو رئيس أجناد الرب، المعين السريع للأبرار ورعب الشياطين.

ويشهد أيضاً يهوذا الرسول القديس لقوته، إذ يروي كيف أن «ميخائيل رئيس الملائكة، لما خاصم إبليس محاجّاً عن جسد موسى، لم يجسر أن يورد حكم افتراء، بل قال: لينتهرك الرب»، يهوذا ١: ٩. وفي هذا تتعلّم الكنيسة وداعة رئيس الملائكة العظيم، الذي مع عظمة قوته ينسب كل سلطان إلى الرب وحده. وفي رؤيا يوحنا اللاهوتي، كان ميخائيل وملائكته هم الذين حاربوا التنين وملائكته، فطرحوا تلك الحية القديمة التي هي إبليس، لكي لا تُضلّ الأمم فيما بعد، رؤيا ١٢: ٧. لذلك يلتجئ المؤمنون إلى حمايته من كل فخاخ العدو.

وفي أيام الملك المؤمن قسطنطين الكبير، كان أهل الإسكندرية لا يزالون في ظلمة عبادة الأوثان. وكانوا في مثل هذا اليوم يكرّمون صنماً لا حياة فيه، أُقيم له تمثالٌ وهيكلٌ في الأزمنة الغابرة، فيقدّمون له الذبائح والقرابين. غير أن راعي المدينة بشّر الشعب بكلمة الحق، وأظهر لهم سخف السجود لما صنعته أيدي البشر مما لا يتحرك ولا ينطق ولا يُخلِّص.

فلما مالت قلوب الشعب نحو الله الحي، حطّم البطريرك القديس ذلك الصنم وطهّر هيكله، وكرّسه كنيسةً على اسم رئيس الملائكة ميخائيل المُكرّم. وأمر أن كل ما كان الشعب يقدّمه للوثن يوزَّع الآن على الفقراء والمحتاجين لمجد الله، وأن يُعيِّدوا في هذا اليوم لرئيس الأجناد السمائي العظيم. وهكذا صار الموضع الذي كان مغارةً للضلال بيتاً للصلاة، وتقدّس الاسم الذي دنّسته الشياطين بتسابيح رئيس جند السماء.

ولهذا السبب رتّبت كنيسة المسيح أن يكون اليوم الثاني عشر من كل شهر قبطي تذكاراً دائماً لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل، لكي يذكر المؤمنون شفاعته التي لا تنقطع واهتمامه الحنون ببني البشر. وفوق ذلك يُقام عيده بعظيم البهاء في الثاني عشر من بؤونة، حين يعتاد نهر مصر أن يفيض لريّ الأرض، فيطلب المؤمنون بركته على الحقول والحصاد. وفي أعياده يجتمع المؤمنون للقداس الإلهي، ويُعِدّون موائد الرحمة للفقراء، ويطلبون حمايته على نفوسهم وأرضهم.

فلنحتمِ إذاً تحت جناحَي رئيس الملائكة العظيم هذا، الذي يفرح بخاطئٍ واحدٍ يتوب، لوقا ١٥: ١٠، والمُرسَل للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص، عبرانيين ١: ١٤. فلتكن شفاعة رئيس الملائكة العظيم ميخائيل، حامل راية ملك المجد، والصلوات التي يرفعها بلا انقطاع أمام عرش الله، ستراً ومعيناً لنا جميعاً. شفاعته تكون معنا. آمين.

المديح

السلام لك يا ميخائيل رئيس جند السموات ملاك السلام والتهليل خادم رب القوات.
ألبسك حلة وإكليل جعلك منيراً فى سماه وسماك ميخائيل تفسيره مَن مثل الله.
ابن الله الكلمة ذو القدرة والعظمة وهبك سيف النقمة وملأك حكمة ورحمة.
أعطاك بوق النعمة لتشير للمسكونة بقيامة الموتة ومجئ الدينونة.
صرعت سطانائيل من أعلى مرتبته أسكنته وطن الويل وإلى الأرض طرحته.
جعلت الجحيم مثواه وجنوده قدامه وطعامه النار جواه ولا يمحى إجرامه.
رياسته ومرتبته عساكرك ملكوها بعدما هزمته طغماتك زانوها.
صنعت عجائب شتى مع البار دوروتاؤس وامرأته تاؤبِسته وأوفوميه وأرِستَرخُس.
صديت إبليس لما قرّب لجسد موسى باسم الله الكلمة أبطلت حيَله الخبيثة.
السلام لك يا ميخائيل يا حارس دايماً سهران ذكرك فى كل جيل يرعب جند الشيطان.
السلام لك يا ميخائيل يا معونة للمساكين يا قوة لكل هزيل يا شفيع فى المؤمنين.
السلام لك يا ميخائيل صانع كل عجائب فى الشعوب المسيحيين مانع كل مصائب.
السلام لك يا ميخائيل يا شفيع المخلوقات الطالب عن مياه النيل والزروع والثمرات.
تفسير إسمك فى أفواه كل المؤمنين الكل يقولون ياإله الملاك ميخائيل أعنا أجمعين