ترتيب الشعبية 19

الملاك جبرائيل

13 بؤونة · 20 Jun

جبرائيل ( بالعبرية: גַּבְרִיאֵל، باللاتينية: Gabrielus، باليونانية: Γαβριήλ، بالعربية: جبريل، أو جبرائيل)

السيرة

في مثل هذا اليوم تعيّد الكنيسة بتذكار الملاك جبرائيل المبشّر، فإن كرامته عظيمة عند الله. الملاك جبرائيل أو غبريال هو أحد رؤساء الملائكة السبعة الواقفين أمام الله في السماء وبالقرب من عرشه الإلهي، يخدمونه، ويسجدون أمامه، ويعملون بكلمته عند سماع صوت جلاله، يأمرهم بتنفيذ إرادته ومقاصده. ويجيء اسم جبرائيل أو غبريال في الكتاب المقدس، وفي كتب الكنيسة، الثاني في الترتيب بعد رئيس الملائكة ميخائيل. جاء في ذكصولوجية السمائيين من كتاب الأبصلمودية السنوية قوله: سبعة رؤساء الملائكة وقوف يسبّحون أمام القادر على كل شيء يخدمون السر الخفي: ميخائيل هو الأول، وجبرائيل وغبريال هو الثاني. هؤلاء المنيرون العظماء الأطهار يطلبون من الله عن الخليقة.

والملاك جبرائيل هو قبل كل شيء حامل البشارة المفرحة، يأتي إلى الأنبياء والأبرار فيبدأ كلامه بقوله: لا تخف. ولقد قال الملاك جبرائيل عن نفسه في حديثه مع زكريا رئيس الكهنة والد النبي يوحنا المعمدان، وهو يصف شرف مهمته وكرامة وظيفته: أنا جبرائيل الواقف أمام الله، وهو ما يتفق تماماً مع ما قاله الملاك رافائيل لطوبيا أنا رافائيل الملاك أحد السبعة الواقفين أمام الله، ومع ما جاء في سفر الرؤيا للقديس يوحنا الحبيب اللاهوتي عن السبعة الأرواح التي أمام عرشه 4:1، 5:4.

وأول ما يرد اسم الملاك جبرائيل هو في سفر دانيال النبي، إذ جاء الملاك إلى دانيال يفسّر له الرؤيا التي رآها عند نهر أولاي. يقول النبي: وكان لما رأيت أنا دانيال هذه الرؤيا والتمست بيانها، إذا بشبه إنسان قد وقف قبالتي، وسمعت صوت إنسان من وسط أولاي، فنادى وقال: يا جبرائيل، فهّم هذا الرجل الرؤيا. فجاء إلى حيث وقفت، فلما أتى ارتعبت وخررت على وجهي، فقال لي: افهم يا ابن آدم، فإن الرؤيا تتم في الوقت المحدود دانيال 19:15-8.

والمرة الثانية التي يرد فيها اسم الملاك جبرائيل هي في سفر دانيال أيضاً، إذ يقول النبي: وبينما كنت أتكلم وأصلّي وأعترف بخطيئتي وخطيئة شعبي إسرائيل وأطرح تضرّعي أمام الرب إلهي لأجل جبل قدس إلهي، إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا عند البداءة قد طار سريعاً ولمسني في وقت تقدمة المساء وفهّمني وتكلم معي (دانيال 22:9، 20). ثم أنبأه عن مجيء المسيح وتتميم الفداء والخلاص، وعن خراب الهيكل والقدس، فقال: إن سبعين أسبوعاً حُدّدت على شعبك وعلى مدينة قدسك لإفناء المعصية وإزالة الخطيئة وتكفير الإثم والإتيان بالبر الأبدي (دانيال 27:9-23).

ومرة أخرى يجيء الملاك جبرائيل إلى النبي دانيال وهو في خلوة روحية على شاطئ نهر دجلة، ويبشّره باستجابة صلواته وأصوامه، وينبئه بما سيكون في آخر الأيام (دانيال 14:10-10). في كل تلك المرات كان جبرائيل يحمل بشارة إلى النبي دانيال.

وكذلك صنع في العهد الجديد، فهو بعينه الذي حمل إلى زكريا الكاهن بشرى استجابة صلاته: لا تخف يا زكريا، فإن دعاءك قد استُجيب، وزوجتك أليصابات ستحبل وتلد لك ابناً فتسمّيه يوحنا، وتفرح وتبتهج كما يفرح كثيرون بميلاده (لوقا 14:1، 13). وعرّفه بنفسه وقال له: أنا جبرائيل الواقف أمام الله، وقد أُرسلت لأكلّمك وأبشّرك بهذا لوقا 19:1. وبعد ستة أشهر أُرسل هذا الملاك نفسه من الله إلى العذراء القديسة مريم والدة الإله، فبشّرها بأنها ستحبل وتلد ابن الله الوحيد، وقال لها: الروح القدس يحلّ عليك وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابن الله. فكان جبرائيل أهلاً أن يبشّر بميلاد المخلّص، وبهذه البشارة اقترب خلاص العالم.

وفي تقليد الكنائس الرسولية، في الشرق والغرب، أن الملاك جبرائيل هو أيضاً الملاك الذي بشّر الرعاة بمولد السيد المسيح. وكان في تلك الناحية رعاة بالبادية يتناوبون السهر بالليل في حراسة قطعانهم، وإذا بملاك الرب يظهر فجأة قبالتهم، ومجد الرب يضيء من حولهم، فارتعبوا ارتعاباً شديداً، فقال الملاك لهم: لا تخافوا، فها أنذا أبشّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، إذ وُلد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب، ثم ظهرت بغتة مع الملاك كوكبة من جند السماء يسبّحون الله قائلين: المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة لوقا 14:2-8.

وهو أيضاً الملاك الذي قاد المجوس بالنجم إلى بيت لحم، وأمرهم بعد أن سجدوا للمسيح المولود وقدّموا له هداياهم ألا يرجعوا إلى هيرودس الملك، فانصرفوا في طريق آخر إلى بلادهم متى 12:2. وكذلك الملاك جبرائيل هو الملاك الذي بشّر يواكيم والد العذراء مريم بأن حنّة امرأته ستحبل وتلد ابنة يكون منها خلاص العالم، كما جاء في السنكسار تحت اليوم السابع من شهر مسرى القبطي.

فلأجل كل ما صنعه الله لنا بهذا الملاك المكرّم، بشارته بالمخلّص، وتعزيته للأنبياء، ووقوفه أمام العرش، ورفعه صلوات القديسين، يحقّ لنا أن نكرّمه ونوقّره ونطلب شفاعته. شفاعته تكون معنا. آمين.

المديح

السلام لك يا غبريال، يا رئيس جند السموات، القائم بكل إجلال، أمام رب القوات.
الثاني في ترتيبك، بين رُتب السموات، عظيمة شفاعتك، دائمة في كل الأوقات.
إسمك يا غبرييل، تفسيره قوة الله، قائم أمام عمانوئيل، تُبشِّر بإبن الله.
يقول داود بالروح، "ملاك الله حال، حول خائفيه، ينجيهم من الأهوال."
في ثلاثين برمهات، تذكار ثمين، وفي 13 بؤونه، نعيد لك فرحين.
ظهرت لدانيال، تُعلن له بوُضوح، عن مخلِّص الأجيال، تُقوِّي فيه الروح.
وأيضاً زكريا، بيوحنا بشَّرته، مفرح بالرؤيا، وأليصابات إمرأته.
تذكارك في قلوبنا، في الثان والعشرين، من رابع شهورنا، نعيد مسرورين.
حملت البشارة، من الرب إلهنا، إلى مريم العذراء، بميلاد مُخلِّصنا.
بشرت الرُعاه، بفرح ثمين، بميلاد إبن الله، المخلِّص الأمين.
المجد لله في علاه، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة، فتبدد السلام.
تجدون طفلاً، في مذود مضطجعاً، مع أمه العذراء، في لفافه مقمطاً.
بميلاد مُخلِّصنا، آدم أصبح سعيد، نشكرك يا ملاكنا، في مثل هذا العيد.
السلام لغبريال، صاحب بشره مجيدة، بتكريس أول بيعه، في جبل النقلون.
في 26 بؤونه، يعيد لك المؤمنين، إلى كل الأجيال، محبوبه وفريده.
قريب في الضيقات، يطلب من أجل الناس، ويسأل بالصلوات، عن كل الأجناس.
يا كائن روحاني، مُلتفحاً بالنور، صلواتنا وطلبتنا، تصعدها بكل سرور.
تفسير أسمك في أفواه، كل المؤمنين، الكل يقولون "يا إله الملاك غبريال، أعنا أجمعين."