ترتيب الشعبية 17

القديسة فيرينا

السيرة

وُلدت القديسة فيرينا من عائلة مسيحية نبيلة في أرض طيبة بصعيد مصر، تلك البلاد التي أنجبت للكنيسة كثيرين من الشهداء والنُسّاك. ويُقال إن اسمها يعني "البذرة الطيبة" أو "الثمرة الصالحة"، وقد نشأت بالحقّ مُزيّنةً بالعفّة والطهارة ومخافة الله. تعلّمت الإيمان على يد الأسقف القديس خيرمون (شيريمون) الذي علّمها طريق المسيح وعمّدها، فلبست نعمة الرب منذ صباها.

كانت فيرينا قريبةً لجنود الكتيبة الطيبية، تلك الفرقة من الجنود المسيحيين من الصعيد الذين استُدعوا لخدمة الإمبراطورية وأُرسلوا إلى بلاد الغرب، إلى رايتيا التي هي سويسرا اليوم. وكما جرت العادة، تبع الكتيبةَ بعضُ النساء لإعداد الطعام ورعاية الجرحى، فسارت معهنّ القديسة فيرينا ممرّضةً، وكانت ماهرةً في فنون التطبيب الموروثة في وطنها، فكرّست يديها لأعمال الرحمة.

ولمّا اعترف القائد القديس موريس والقديس فيكتور وجميع جنود الكتيبة الطيبية بالمسيح ورفضوا تقديم الذبائح للأوثان، قُتلوا ونالوا إكليل الشهادة، لم تعُد القديسة فيرينا إلى مصر، بل اختارت أن تبقى في تلك الأرض الغريبة غريبةً من أجل المسيح، فاحتضنت حياة الوحدة والنُّسك. سكنت أولًا قرب مدينة سولوتورن، ثم في مغارة بالقرب من مدينة زيورخ، مواظِبةً على الصوم والسهر والصلاة بلا انقطاع، تقتات من عمل يديها.

ومن موضع وحدتها كانت تخرج لتخدم الشعب الذي كان لا يزال في ظلمة الوثنية، فكانت تُمرّض المرضى وتضمّد جراحهم، وبشجاعةٍ عظيمة كانت تعتني بالبُرص الذين خاف الآخرون الاقتراب منهم. وعلّمت الناس النظافة والعناية بالجسد، وقادتهم إلى معرفة الإله الحقيقي بكلامها وبقدوة سيرتها المقدّسة. وكانت تُطعم الفقراء وتعتني خاصةً بالفتيات، تُرشدهنّ إلى طهارة الجسد والنفس، فاهتدى كثيرون إلى المسيح بسببها.

ومجّد الله أَمَته بمعجزاتٍ كثيرة، فاضطرب منها الحكّام الوثنيون وألقوها في السجن. وهناك، حين جُرّبت نفسها، ظهر لها القديس موريس وقوّاها في الإيمان، فحُفظت وأُطلق سراحها. وبعد خروجها واصلت أتعابها، متنقّلةً تُعلّم وتقود النفوس إلى المعمودية، حتى استقرّت أخيرًا في "تينيدو"، المكان المعروف اليوم بزورزاخ، حيث وجدت كنيسةً باسم العذراء فعزمت أن تختم أيامها هناك.

وإذ أكملت سعيها بالقداسة، تنيّحت القديسة فيرينا بسلام في اليوم الرابع من شهر توت القبطي. وبُنيت كنيسة فوق جسدها، وظلّ ذكرها مُكرَّمًا في بلاد سويسرا وما وراءها منذ القديم. وفي سنة 1986 للميلاد نُقل جزء من رفاتها إلى مصر موطنها، وتكرّست باسمها كنيسة مع القديس موريس. بركة صلواتها وشفاعتها فلتكن معنا. آمين.

المديح

السلام للقديسة الطاهرة العفيفة للمرضى صديقة طوباك يا فيرينا
سافرت من طيبة واصطحبت الكتيبة صرت للكل حبيبة طوباك يا فيرينا
بحثت عن الصلاة فأرشدك الإله وعشت في حماه طوباك يا فيرينا أضاءت كمنارة يا أم العذارى
مرشدة بمهارة طوباك يا فيرينا عملت بالتمريض شفيت أي مريض بصلاة بقلب جديد
طوباك يا فيرينا بالصلاة قاومت إبليس اخترت المسيح عريس لقلبك يكون رئيس
طوباك يا فيرينا غضب عليك الحكام قاومت الأشرار اللؤام اخترت صانع
السلام طوباك يا فيرينا شفيت الحاكم إياه من مرض كان جواه
بالتضرع والصلاة طوباك يا فيرينا وعدت لمكانك تصلى مع أخواتك وتمجدي من صانك
طوباك يا فيرينا طلبت الطعام بصلاة حارة تمام فوجدت الدقيق أكوام طوباك يا فيرينا
صيتك ذاع للناس فهربت للخلاص للرب الصخر الأساس طوباك يا فيرينا هربت لجزيرة بها حيات كثيرة
وطرق عسيرة طوباك يا فيرينا فظلل عليك طوباك يا فيرينا
خدمت بمحبة أعداء وأحبة بالرب مقتدية طوباك يا فيرينا خدمت الفقراء سندت الضعفاء
حياتك كالضياء طوباك يا فيرينا بالكل اهتميت وللرب هاديت في الضيق صليت
طوباك يا فيرينا اتهموك اتهام زور نصبوا لك الشرور فأنقذك ملك الدهور
طوباك يا فيرينا التوحد اخترتيه التقشف مارستيه الكل راعيتيه
طوباك يا فيرينا ظهرت لك أم النور برائحة البخور بأمر رب الدهور
طوباك يا فيرينا ورحلت بسلام من عالم كله آلام كملت الرسالة تمام طوباك يا فيرينا
اذكرينا أمام يسوع يا بتول وعروس يا كنز خفي محسوس طوباك يا فيرينا
تسبيح اسمك فى أفواه كل المؤمنين الكل يقولون يا إله القديسة فيرينا أعنا أجمعين