ترتيب الشعبية 6

الشهيدة دميانة

13 طوبة · 21 Jan

كم منا يقف ويُخبر الآخرين بما يؤمن به عن يسوع المسيح؟ كم منا مقتنعٌ حقًّا بأن إيماننا قد صار جزءًا لا يتجزأ من كياننا حتى يستحق أن نُعلنه بفرحٍ لكل من يسائلنا؟ إن كوننا من تلاميذ يسوع ليس بالأمر الهيِّن، فقد دعانا الرب إلى الشهادة له والصبر إلى المنتهى

السيرة

كم منا يقف ويُخبر الآخرين بما يؤمن به عن يسوع المسيح؟ كم منا مقتنعٌ حقًّا بأن إيماننا قد صار جزءًا لا يتجزأ من كياننا حتى يستحق أن نُعلنه بفرحٍ لكل من يسائلنا؟ إن كوننا من تلاميذ يسوع ليس بالأمر الهيِّن، فكما قال الرب يسوع مرة: «وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ... فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ... وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ». (متى ١٠:١٧-٢٢ (Matthew 10:17-22))

في أواخر القرن الثالث الميلادي، عاش رجلٌ مسيحي يُدعى مرقس، وكان واليًا على إقليمَي البرلس والزعفران في مصر. ولم يكن لمرقس سوى ابنةٍ وحيدة تُدعى دميانة، اشتهرت بجمالها وحُسن سيرتها. وقد أحبها أبوها حبًّا جمًّا، وبذل قصارى جهده لينشّئها تنشئةً مسيحية صحيحة.

كانت دميانة تحب الصلاة وقراءة الكتب المقدسة في خلوة غرفتها، وكثيرًا ما كانت تبكي وهي تصلي، إذ كانت تشعر بمحبة مخلّصها المسيح تملأ قلبها الصغير. ولما بلغت دميانة سنّ الزواج، أراد أبوها أن يزوّجها من أحد أصدقائه النبلاء، لكنها رفضت، قائلةً إنها قد وهبت نفسها عروسًا للمسيح، وإنها عازمة على أن تعيش بلا زواجٍ كل أيام حياتها لكي تخدم الرب يسوع المسيح. كما طلبت دميانة من أبيها أن يبني لها بيتًا في ضواحي المدينة لتعيش فيه مع صديقاتها كراهبةٍ بعيدًا عن العالم وتجاربه.

ولما عرف أبوها رغبتها العميقة في الحياة البارّة، حقّق لها أمنيتها على مضض، وبنى لها قصرًا كبيرًا. فحوّلت دميانة القصر إلى دير، وعاشت فيه مع أربعين من صديقاتها، وكنّ جميعًا فتياتٍ غير متزوجات، وكانت يد الرب معهنّ تمنحهنّ القوة والعزاء.

وفي ذلك الوقت بدأ الإمبراطور دقلديانوس يعذّب ويقتل المسيحيين الذين رفضوا عبادة أوثانه (أبولو وأرتميس). ولما دُعي مرقس إلى السجود أمام التماثيل وتقديم البخور، رفض، لكن دقلديانوس أقنعه بأن وعده بمنحه منصبًا أرفع في الإمبراطورية الرومانية.

ولما سمعت دميانة أن أباها قد سجد للأوثان، تركت القصر وذهبت إليه على الفور، وقالت له: «كيف أنكرتَ مخلّصك الذي سفك دمه ليخلّصك، وسجدتَ لأوثانٍ من حجرٍ يسكنها الشيطان؟ إن ما فعلتَه يا أبي جُبنٌ وعار». فلما سمع مرقس كلام ابنته عاد إلى رشده، وقال: «الويل لي، كيف سقطتُ في فخ إبليس وعبدتُ تلك التماثيل التي لا نفع فيها».

ثم نهض في الحال وذهب إلى دقلديانوس، ورشم نفسه بعلامة الصليب باسم الآب والابن والروح القدس أمام الجميع، وصرخ بصوتٍ عالٍ: «ليعلم كل أحدٍ أنني أعبد إله السماء والأرض، إلهي الوحيد وربي يسوع المسيح». فاضطرب دقلديانوس وحاول جاهدًا أن يثني مرقس عن عزمه، لكن الروح القدس كان قد ملأ قلبه هذه المرة، فشهد بجرأةٍ أنه مستعدٌّ أن يموت ولا ينكر مخلّصه. فاغتاظ دقلديانوس غيظًا شديدًا، وأمر الجند بقتله.

ولما علم الإمبراطور أن دميانة ابنة مرقس هي التي غيّرت رأي أبيها، أمر أحد قادته أن يأخذ مئة جنديٍّ ويهاجم القصر، قائلًا: «حاول أولًا أن تقنعها بعبادة آلهتنا، فإن رفضت، فهدّدها وعذّبها، بل اقتلها لتكون عبرةً لسائر المسيحيين».

ولما رأت دميانة الجند يقتربون من القصر، صلّت إلى الله أن يثبّت إيمانهنّ حتى الموت، ثم قالت لصديقاتها: «إن كنتنّ مستعداتٍ أن تمتن من أجل يسوع فابقين، وأما من لا تقوى منكنّ على احتمال تعذيب الجند فالأفضل لها أن تُسرع وتهرب الآن». فأجابت العذارى الأربعون أنهنّ لن يفرّطن في الحياة الأبدية من أجل التمتع ببضع لحظاتٍ في هذا العالم الشرير.

ولما بلّغ القائد رسالة دقلديانوس إلى دميانة، أجابت: «كيف أترك ربي وإلهي يسوع المسيح وأنحني أمام تماثيل عمياء بكماء صمّاء؟ إنه ينبغي لك ولإمبراطورك أن تخجلا من أعمالكما المشينة، وأقول لك إنك ولو قتلتني فلن يتزعزع إيماني».

فخجل القائد جدًّا، وأمر الجند أن يعذّبوا دميانة بأنواعٍ شتّى من العذاب القاسي. وإذ كانت تشعر بالألم الرهيب يسري في جسدها، رفعت وجهها نحو السماء وصلّت: «يا ربي يسوع، يا ابن العليّ الذي صُلب لكي يخلّصني، امنحني القوة لأحتمل الألم». وكانت العذارى الأربعون يراقبن ويبكين، لكن دميانة قالت لهنّ: «لا تبكين يا أخواتي، فإن ربنا يسوع المسيح قد عُذّب وقُتل لأنه أحبّنا، مع أنه لم يرتكب خطية واحدة. فكم بالأحرى ينبغي لي أن أُرحّب بالموت باسمه، لا سيما وأنا واثقةٌ من المجد السماوي المُعَدّ لي!».

ولما تعب الجند من تعذيب دميانة، ألقوا جسدها شبه الميت في السجن. لكن رئيس الملائكة ميخائيل ظهر لها، ولمسها بجناحيه السماويين، فشفى جراحها. وفي اليوم التالي ظنّ القائد أنها قد ماتت، لكنه لما وقفت أمامه في صحةٍ تامة حار في أمره. ولما رأى بعض الناس ما حدث، صرخوا: «نحن مسيحيون، نؤمن بإله دميانة، وليس لنا إلهٌ سوى يسوع المسيح». فازداد القائد اضطرابًا، وقتلهم جميعًا.

واستمر تعذيب دميانة بطريقةٍ أشد قسوةً أيامًا كثيرة، لكن رئيس الملائكة ميخائيل كان يظهر مرةً بعد مرة ويشفيها.

وفي اليوم الأخير قبل استشهادها، جاءها ربنا يسوع نفسه وقال لها: «تشجّعي يا مختارتي، فقد أعددتُ لكِ إكليل عُرسكِ في السماء. وسيُذكر اسمكِ إلى الأبد، إذ سيكون سببًا لمعجزاتٍ كثيرة، وسيُبنى في هذا المكان كنيسةٌ عظيمة إكرامًا لاسمكِ المبارك».

وأخيرًا أمر القائد الجند أن يقطعوا رأس دميانة بالسيف، ومعها العذارى الأربعون. وكان مجموع من استُشهدوا مع دميانة نحو أربعمئة نفس.

وبعد سنواتٍ قليلة، لما تولّى الملك قسطنطين (أول ملكٍ مسيحي) الحكم، أرسل أمه الملكة هيلانة إلى قصر دميانة، فدفنت هيلانة جميع الأجساد التي وجدتها بإكرامٍ عظيم، ووضعت جسد دميانة على سريرٍ من العاج وزيّنته بكتانٍ من حرير، وبنت في المكان نفسه كنيسة.

وللقديسة دميانة أيضًا ديرٌ عظيم في بلقاس، وكنائس كثيرة في مصر تحمل اسمها.

بركة وصلوات هذه الشهيدة العظيمة، القديسة دميانة، فلتكن معنا جميعًا. آمين

المديح

1- عظيمة بالحقيقة كرامتك يا قديسة
قد صرت رفيقة لشهداء الكنيسة
2- عظيم بالحقيقة أيضا اجتهادك
قد صرت عريقة فى كل أمجادك
3- طوباك يا ستى دميانة الشهيدة
عذابًا كثيرًا نلت من الجنود العنيدة
4- طوباك يا مسمية دميانة القديسة
عذاباتك قوية وأكاليلك نفيسة
5- أيتها العفيفة دميانة المختارة
الجنود العنيفة منك صارت محتارة
6- تركت الأرضيات وكل ما فيها
وغويت السماويات و أحببت أقاصيها
7- أحببت البتولية وأنت كنت صغيرة
فى سن الطفولية يا نجمة منيرة
8- أحببت الطهارة أيتها القديسة
وصرت كمنارة لأولاد الكنيسة
9- أحببت الانعزال عن الجبلة البشرية
وتحليت بالكمال كالطقوس النورانية
10- أحببت البرارى وسكنت نواحيها
وأيضا الرب البارى اسطع نورك فيها
11- طلبت من أبيك برجًا منفردًا
لتعبدى باريك وتركت العالم اجمع
12- فأجاب لك طلبك وبنى لك قصرًا جميلًا
حسب سؤال قلبك للتسابيح والتراتيل
13- اخترت أربعين عذراء موصوفات بالطهارة
وظفرتن بالنعمة ونطقتن بمهارة
14- حتى جعلتن جنود من أفعالكن مخزية
لما تبعتن المعبود يا بكر ونقية
15- وأيضا مرقس أبيك لما تبع الكافر
ردتيه بمعانيك ولفظك الباهر
16- طوباك طوباك يا من تعاليت
انيرينى بضياك لأنك قويت
17- طوباك طوباك يا من قد انتصرت
اقبلينى فى حماك لانك ظفرت
18- سألت أنا المسكين من بكرة نقية
تكون لى صدر حنون خين تى سينتيليا
19- سألت أنا الخاطئ من بكرة وبتول
ان ترفع خطواتى وتساعدنى حين أقول
20- تفسير اسمك فى أفواه كل المؤمنين
الكل يقولون يا إله دميانة أعنا أجمعين
عظيم بالحقيقة كراماتك يا قديسة قد صرت رفيقة لشهداء الكنيسة